التفضيل من الألوان والعيوب ، بل يتوصل إليه بنحو أشد وأبلغ فلا يقال: ما أبيض زيدًا ولا زيد أبيض من عمرو . وهذا الحديث يدل على صحة ذلك وحجة على مانعيه وهي لغة وإن كانت قليلة الاستعمال . ( وريحه أطيب من المسك . وكيزانه ) جمع كوز ( كنجوم السماء ) أي في الكثرة والنورانية ( من يشرب ) بالرفع وفي نسخة بالجزم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز أن يكون مرفوعًا على أن من موصولة ، ومجزومًا على أنها شرطية . وقوله: ( منها ) أي من كيزانه ، وفي رواية منه ، أي من الحوض أو من مائة . ( فلا يظمأ ) برفع الهمز وقيل بالجزم ، أي فلا يعطش . ( أبدًا ) فيكون شربه في الجنة تلذذا كأكله تنعمًا لقوله تعالى: 16 ( { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحي } ) [ طه 118 119 ] . ( متفق عليه ) .
( 5568 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إن حوضي ) أي بعد ما بين طرفي حوضي ( أبعد من أيلة ) بفتح فسكون تحتية ، أي أزيد من بعد أيلة وهي بلدة على الساحل من آخر بلاد الشام مما يلي بحر اليمن . ( من عدن ) بفتحتين يصرف ولا يصرف وهو آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند . قال الطيبي [ رحمه الله ] : من الأولى متعلقة بأبعد والثانية متعلقة ببعد مقدر ، ثم التوفيق بين هذا الحديث وبين الخبر الآتي: ما بين عدن وعمان ، وهو بفتح المهملة وتشديد الميم اسم بلد بالشام وما بين صنعاء والمدينة ونحو ذلك ، بأن ذلك الإخبار على طريق التقريب لا على سبيل التحديد والتفاوت بين اختلاف أحوال السامعين في الاحاطة به علمًا ، قال القاضي [ رحمه الله ] : اختلاف الأحاديث في مقدار الحوض لأنه قدره على سبيل التمثيل والتخمين لكل أحد على حسب ما رواه وعرفه . ( لهو ) بضم الهاء ويسكن واللام للابتداء ، أي لحوضي . ( أشد بياضًا من الثلج ) ولعله رأى الثلج في أرض الشام ( وأحلى ) أي ألذ ( من العسل باللبن ) أي المخلوط به ( ولآنيته ) جمع إناء ، أي ولظروفه من كيزانه وغيرها . ( أكثر من عدد النجوم . وإني لأصد ) أي أدفع وأمنع ( الناس ) أي المنافقين والمرتدين ( عنه ) أي الحوض ( كما يصد الرجل ) أي الراعي ( إبل الناس ) أي الأجانب ( عن حوضه ) أي صيانة عن المشاركة والمخالطة . ( قالوا: ) أي بعض الصحابة ( أتعرفنا ) أي تميزنا من