لسكونها وانكسار ما قبلها ولا يظهر وجه فتح الميم . ففي القاموس: أزب الماء كضرب جري ومنه الميزاب ، أو هو فارسي معرب أي بل الماء فعلى هذا يجوز أن يهمز الميزاب وأن يبدل همزه ياء . وقال أيضًا: وزب الماء سال ومنه الميزاب ، أو هو فارسي معرب ومعناه بل الماء فعربوه بالهمز ولهذا جمعوه مآزيب . ( يمدانه ) بضم الميم وفي نسخة بضم الياء وكسر الميم ، أي يزيدان الحوض في مائه ( من الجنة ) أي من أنهارها أو من الحوض الذي له في الجنة المعبر عنه بالنهر الكوثر ( أحدهما من ذهب والآخر من ورق ) بكسر الراء ويسكن ، أي من فضة . والقصد بهما الزينة باختلاف لون الأصفر والأبيض لا لكون الذهب عزيز الوجود هناك قياسًا على ما في الدنيا . ويمكن أن يكون ميزاب الذهب من نهر العسل وميزاب الفضة من نهر اللبن أو أحدهما من الماء والآخر من العسل ، أو اللبن يخلط به في الحوض والله [ تعالى ] أعلم .
( 5571 ) ( وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله: إني فرطكم ) بفتحتين أي سابقكم ومقدمكم ( على الحوض ) قال النووي [ رحمه الله ] : الفرط بفتح الفاء والراء وهو الفارط الذي يتقدم الوارد يصلح لهم الحياض والدلاء والأرشية وغيرها من أمور الاستقاء . فمعناه أنا سابقكم إلى الحوض كالمهيء لكم . ( من مر عليّ شرب ومن شرب لم يظمأ أبدًا ) قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : ظاهر هذا الحديث يدل على أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار . ( ليردن ) من الورود ، أي ليمرن . ( على أقوام ) أي جماعات ( أعرفهم ويعرفونني ) قيل: لعل هؤلاء هم الذين ذكرهم حيث قال: أصحابي . ( ثم يحال بيني وبينهم فأقول: إنهم مني ) أي من أمتي أو من أصحابي ( فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) أي من الارتداد ، فإن سائر المعاصي لا تمنع المؤمن من ورود الحوض والشرب من مائه ، ويدل عليه أيضًا قوله: ( فأقول: سحقًا ) بضم فسكون ويضمان ( سحقًا ) كرر للتأكيد أي بعدًا وهلاكًا ، ونصبهما على المصدر والجملة دعاء بالعذاب . ( لمن غير ) أي دينه ( بعدي ) أي بعد موتي أو بعد قبول ديني والدخول في أمتي ( متفق عليه ) .