فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأشياء في موضعها ويتقن الأفعال ويحسنها . ( فرفع ) أي النبي ( يديه ) أي كريمتيه ( فقال: اللهم أمتي أمتي ) أي اللهم اغفر لأمتي اللهم ارحم أمتي . ولعل هذا وجه التكرار أو أريد به التأكيد أو قصد به الأولون والآخرون . ( وبكى ) لأنه تذكر النبي الشفاعة الصادرة عن الخليل وروح الله فرق لأمته . ( فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم ) جملة معترضة حالية دفعًا لما يوهمه قوله: ( فاسأله ) بالهمز والنقل ( ما يبكيك فأتاه جبريل فسأله فأخبره رسول الله بما قال ) أي بشيء قاله النبي من سبب البكاء وهو الخوف لأجل أمته . ( فقال الله لجبريل: اذهب إلى محمد فقل إنا ) أي بعظمتنا ( سنرضيك ) أي سنجعلك راضيًا ( في أمتك ) أي في حقهم ( ولا نسوءك ) أي ولا نحزنك في حق الجميع بل ننجيهم ولأجل رضاك نرضيهم . وهو في المعنى تأكيد إذ ربما يتوهم من سنرضيك نرضيك في حق البعض ولذا قال بعضهم: ما يرضى محمد وأحد من أمته في النار . قال الطيبي [ رحمه الله ] : لعله عليه [ الصلاة ] والسلام أتى بذكر الشفاعة التي صدرت عن النبيين عن الخليل بتقدير الشرط والصيغة الشرطية لأن المعنى أن الأصنام أضللن كثيرًا من الناس فمن تاب من عبادتها وتبعني في التوحيد فإنه متصل بي فاقبل شفاعتي فيهم ، فلا بد من تقدير تاب لأنه مصحح الشفاعة في حق المشركين . قلت: إنما يحتاج تقدير تاب في الشرطية الثانية وهي قوله: ومن عصاني . قال: وعن روح الله كذلك لأن الضمير في تغفر لهم راجع إلى من اتخذه وأمه إلهين من دون الله ، فيكون التقدير: أن تغفر لهم بعد ما تابوا عن ذلك فإنك غفور رحيم . قلت: لا يلائمه ما قبله وهو قوله: 16 ( { إن تعذبهم فإنهم عبادك } ) . مع أن هذا الكلام يصدر عنه يوم القيامة ، ولا يمكن تقدير التوبة هناك . ثم الجزاء في الآية إنما هو قوله: 16 ( { فإنك أنت العزيز الحكيم } ) . في كلام عيسى [ عليه الصلاة والسلام ] ، وأما قوله: 16 ( { فإنك غفور رحيم } ) . جزاء للشرطية الواقعة في كلام إبراهيم: 16 ( { ومن عصاني فإنك غفور رحيم } ) . ثم قال: وعقبه بقوله: اللهم أمتي أمتي . ليبين لهم الفرق بين الشفاعتين ويبين ما بين المنزلتين . وفيه أن هذا البيان يحتاج إلى البرهان والتبيان فإن العرض بطريق الكناية أبلغ من التصريح بالدعاء كما هو مقرر عند أرباب الفناء والبقاء ، وكذلك طريق التفويض والتسليم والرضا بالقضاء ، ولا يظهر بيان للمدعي ولا تبيان للمعنى في قوله . وتحريره أن قوله: أمتي أمتي . متعلق بمحذوف ، إما أن يقدر شفعني في أمتي وأرضني فيها ، أو أمتي ارحمهم وأرضني بالشفاعة فيهم . والحذف لضيق المقام وشدة الاهتمام . قلت: يحتاج أيضًا هذا الكلام إلى توضيح المرام . قال: وهذا يدل على الجزم والقطع . قلت: الدعاء لا يكون بطريق القطع إذ لا حكم على الله سبحانه ، فمآل الطريقين في الدعاء واحد وليس لهذا المقصد جاحد . قال: والتكرير لمزيد التقرير . قلت: قد تقدم وجوه أخر ، والأظهر أنه من مستحبات