فهرس الكتاب

الصفحة 5260 من 6013

الدعاء فإن الإلحاح من العبد في المسألة لا ينافي الرضا بالقضاء . قال: ومن ثم أجيب في الحديث بقوله: إنا سنرضيك . حيث أتى بإن وضمير التعظيم وسين التأكيد ثم أتبعه بقوله: لا نسوؤك . تقريرًا بعد تقرير على الطرد والعكس . وفي التنزيل: 16 ( { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ) [ الضحى 5 ] . زيد لام الابتداء على حرف الاستقبال ، ولفظه ربك ، وجمع بين حرفي التأكيد والتأخير فيكون المعنى: ولأنت سوف يعطيك ربك وإن تأخر العطاء وقوله: وربك أعلم . من باب التتميم صيانة عما لا ينبغي أن يتوهم فهو كقوله: والله يعلم أنك لرسوله . في قوله تعالى: 16 ( { قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ) [ المنافقون 1 ] . قال النووي [ رحمه الله ] : هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها: بيان كمال شفقته على أمته واعتنائه بمصالحهم واهتمامه في أمرهم ، ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة المرحومة بما وعده الله تعالى بقوله: سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك . وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة ، ومنها بيان عظم منزلة النبي عند الله تعالى . والحكمة في إرسال جبريل عليه [ الصلاة ] والسلام لسؤاله إظهارًا لشرفه وأنه بالمحل الأعلى فيرضى ويكرم . ( رواه مسلم ) وكذا البخاري والنسائي ذكره السيد .

( 5578 ) ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة . قال رسول الله: نعم ) أي ترون ربنا ، ذكر السيوطي [ رحمه الله ] في بعض تعاليقه أن رؤية الله تعالى يوم القيامة في الموقف حاصلة لكل أحد من الرجال والنساء ، حتى قيل للكافرين والمنافقين أيضًا ثم يحجبون بعد ذلك ليكون عليهم حسرة . وأقول: وفيه بحث لقوله تعالى: 16 ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) [ المطففين 15 ] . ولقوله على ما سيأتي: حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله أتاهم رب العالمين ، ولأن لذة النظر ولو مرة تنسي كل محنة وشدة بل يرتفع به كل حسرة ، إذ من المعلوم أن النظر لا يوجد دائمًا لأهل الجنة أيضًا . قال: وأما الرؤية في الجنة فأجمع أهل السنة على أنها حاصلة للأنبياء والرسل والصديقين من كل أمة ورجال المؤمنين من البشر من هذه الأمة . وفي نساء هذه الأمة ثلاث مذاهب: لا يرين ويرين ويرين في مثل أيام الأعياد دون غيرها ، وفي الملائكة قولان: لا يرون ربهم ويرونه ، وفي الجن أيضًا خلاف . ( هل تضارون ) بضم التاء وفتحها مع تشديد الراء وتخفيفها . قال شيخنا المرحوم مولانا عبد الله السندي: ففيه أربعة أوجه ، لكن فيه نظر لأن ضم التاء مع التشديد ظاهر لأنه من باب المفاعلة مع احتمال بنائه للفاعل [ أو ] المفعول ، وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت