فهرس الكتاب

الصفحة 5261 من 6013

فتح التاء مع التشديد فإنه من باب التفاعل على حذف إحدى التائين وهو يتعين أن يكون بصيغة الفاعل . وأما ضم التاء مع تخفيف الراء فمبني على أنه للمجهول من ضاره يضيره أو يضوره على ما في القاموس بمعنى ضره . وأما فتح التاء مع الراء المخففة فلا وجه له بحسب القواعد العربية . والمعنى: هل تتدافعون وتتزاحمون ليحصل لكم ضرر . ( في رؤية الشمس بالظهيرة ) أي وقت انتصاف النهار ( صحوًا ) أي حين لا سحاب ولا غبار من أصحت السماء إذا خلت من الغيم كذا ذكره شارح . وفي القاموس: الصحو ذهاب الغيم . فقوله: ( ليس معها سحاب ) تأكيد ، والمراد بالسحاب الحجاب أعم من أن يكون من جانب الرائي أو من جانب المرئي ، ثم أكد ثالثًا وأظهر مثالًا آخر بقوله: ( وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيها ) أي في السماء بقرينة المقام وإن لم يجر لها ذكر أو في جهة رؤية القمر من السماء . ( سحاب ) أي مانع وحجاب ( قالوا: لا يا رسول الله . قال: ما تضارون في رؤية الله يوم القيامة ) أريد به الموقف وما بعده من دخول الجنة ( إلا كما تضارون في رؤية أحدهما ) وفيه مبالغة وتعليق بالمحال ، أي لو كان في رؤية أحدهما مضارة لكان في رؤيته مضارة . والتشبيه إنما هو لمجرد الظهور ، وتحقق الرؤية مع التنزه عن صفات الحدوث من نحو المقابلة والجهة . ولعل ذكر الشمس والقمر للإشعار بأن رؤية الله حاصلة للمؤمنين في الليل والنهار على غاية من الظهور ونهاية من الأنوار ، وإيماء إلى تفاوت التجلي الرباني بالنسبة إلى الأبرار . ( إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ) أي نادى مناد ( ليتبع ) بتشديد التاء المفتوحة وكسر الموحدة ، وفي نسخة بالسكون والفتح أي ليعقب . ( كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام ) بيان غير الله ( والأنصاب ) جمع نصب بفتح النون وضمها وسكون الصاد ويضمان وهي حجارة كانت تنصب وتعبد من دون الله تعالى ويذبحون عليها تقربًا إلى آلهتهم ، وكل ما نصب واعتقد تعظيمة من الحجر والشجر فهو النصب . ( إلا يتساقطون في النار ) لأن الأنصاب والأصنام ملقاة فيها ( حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله ) أي وحده ( من بر ) أي مطيع صالح ( وعاص ) أي فاجر فاسق ( أتاهم رب العالمين ) أي أتاهم أمره كما أشار إليه بقوله: ( قال: ) أي الرب ( فماذا تنظرون ) أي تنتظرون . ويجوز أن يعبر بالإتيان عن التجليات الإِلهية والتعريفات الربانية ، بل قيل هو القول الحق وهو بالاعتبار أولى وأحق . وقيل: الإتيان هنا عبارة عن رؤيتهم إياه لأن من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته إلا بعد الإتيان فعبر بالإتيان عن الرؤية مجازًا . وقيل: الإتيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت