فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 6013

فعل من أفعال الله سبحانه سماه إتيانًا وقيل: المراد إتيان بعض الملائكة ، قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث أو يكون معناه: يأتيهم الله في صورة الملائكة مخلوقاته التي لا تشبه صفات الإِله ليختبرهم ، فإذا قال لهم الملك: أو هذه الصورة: أنا ربكم ورأوا عليه من علامة المخلوق ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله منه . وقيل: الرؤية حقيقة غير أنا لا نكيف ذلك . وقيل: كنه معرفتها إلى علم الله تعالى . وقال التوربشتي [ رحمه الله ] : إتيان الله في الكتاب مفسر بإتيان أمره وإتيان بأسه ولفظ التنزيل محتمل لكلا القولين . فأما هذا الحديث فإنه يؤول على إتيان أمره وهو قوله: فماذا تنظرون . ومن السلف من تنزه عن تأويله خشية الخطأ مع تمسكه بالعروة الوثقى وهي تنزيه الله تعالى عن الاتصاف بما تتحدث به النفوس من أوصاف الخلق . قال الشيخ الإِمام أبو الفتوح العجلي في كتاب الأقاويل المشهورة: قال البيهقي: قد تكلم الشيخ أبو سليمان الخطابي رحمه الله في تفسير هذا الحديث وتأويله بما فيه الكفاية ، قال: إن هذا موضع يحتاج الكلام فيه إلى تأويل وتخريج وليس ذلك من أجل أنا ننكر رؤية الله سبحانه وتعالى: بل نثبتها ولا من أجل أنا ندفع ما جاء في الكتاب والسنة من ذكر المجيء والإتيان ، غير أنا لا نكيف ذلك ولا نجعله حركة وانتقالًا كمجيء الأشخاص وإتيانها فإن ذلك من نعوت الحادث تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا . ويجب أن يعلم أن الرؤية التي هي ثواب الأولياء وكرامة لهم في الجنة غير هذه الرؤية المذكورة في مقامهم ، واحتج بحديث صهيب في الرؤية يعني كما سيجيء في باب رؤية الله تعالى ، وإنما تعرضهم لهذه الرؤية امتحان من الله تعالى لهم فيقع بها التمييز بين من عبد الله تعالى وبين من عبد الطواغيت ليتبع كل من الفريقين معبوده ، وليس ننكر أن يكون الامتحان إذ ذاك بعد قائمًا وحكمه على الخلق جاريًا حتى يفرغ من الحساب ويقع الجزاء بما يستحقونه من الثواب أو العقاب ثم ينقطع إذا حقت الحقائق واستقرت أمور العباد قرارها ، ألا ترى إلى قوله تعالى: 16 ( { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } ) [ القلم 42 ] . وجاء في الحديث: أن المؤمنين يسجدون ويصير ظهور المنافقين طبقًا واحدًا قال: ويخرج معنى إتيان الله في هذا إياهم أنه يشهدهم رؤيته ليتيقنوه فيكون معرفتهم له في الآخرة عيانًا كما كان اعترافهم بربوبيته في الدنيا علمًا واستدلالًا ويكون طريق الرؤية بعد أن لم يكن بمنزلة إتيان الآتي من حيث لم يكونوا شاهدوه . ثم قوله: فماذا تنظرون ، أي قلنا لكم ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فبعضكم اتبع ما عبده فلم أنتم أيضًا لا تتبعونه وهذا معنى قوله: ( يتبع كل أمة ما كانت تعبد ) فإن لفظه خبر ومعناه أمر ( قالوا: يا ربنا فارقنا الناس ) أي الذين عبدوا غير الله فضلًا عن أن نعبد ما سواه في الدنيا . والمعنى: ما اتبعناهم ما دمنا في الدنيا . ( أفقر ما كنا إليهم ) بالنصب على الظرفية ، أي في أفقر أكواننا إلى الناس . ( ولم نصاحبهم ) أي في أفعالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت