فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل قاتلناهم وحاربناهم وعاديناهم وقاطعناهم لمرضاتك ورجاء لتجلياتك . وحاصله: أنا ما اتبعناهم حينئذ والأمر غيب عنا ونحن محتاجون إليهم فكيف نتبعهم الآن وقت العيان ، إنهم وما يعبدون من دون الله حصب جهنم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أفقر حال من ضمير فارقنا وما مصدرية والوقت مقدر . قال النووي [ رحمه الله ] : معناه أنهم تضرعوا إلى الله تعالى ولجؤوا إليه وتوسلوا بهذا القول المشعر بالإخلاص إلى الخلاص يعني: ربنا فارقنا الناس في الدنيا الذين زاغوا عن طاعتك من الأقرباء وممن يحتاج إليهم في المعاش والمصالح الدنيوية ، وهكذا كان دأب الصحابة ومن بعدهم من المؤمنين في جميع الأزمان فإنهم كانوا يقاطعون من حاد الله ورسوله مع حاجتهم إليه وآثروا رضا الله تعالى على ذلك .
( 5579 ) ( وفي رواية أبي هريرة فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ) أي يتجلى علينا بوجه نعرفه ( فإذا جاء ربنا ) أي على ما عرفناه من أنه منزه عن الصورة والكمية والكيفية والجهة وأمثالها ( عرفناه ) أي حق المعرفة . قيل: يشبه والله [ تعالى ] أعلم أن يكون إنما منعهم عن تحقق الرؤية في الكرة الأولى حتى قالوا: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا من أجل من معهم من المنافقين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون ، فلما ميزوا عنهم ارتفع الحجاب فقالوا عندما رأوه: أنت ربنا . وهذا معنى قوله . ( وفي رواية أبي سعيد فيقول: هل بينكم وبينه ) أي بين ربكم ( آية ) أي علامة ( تعرفونه ) أي بتلك الآية وهي المعرفة والمحبة التي هي نتيجة التوحيد وثمرة الإِيمان والتصديق ( فيقولون: نعم . فيكشف عن ساق ) بصيغة المجهول ، وقيل على بناء الفاعل . قيل: معنى كشف الساق زوال الخوف والهول . ( فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه ) أي من نحوها وجهتها مخلصًا لا لجهة اتقاء الخلق وتعلق الرجاء بهم . ( إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ) أي احتراسًا من السيف أو خوفًا من الناس ( ورياء ) أي مراياة ومسامعة للخلق ( إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة ) وفي شرح مسلم للنووي [ رحمه الله ] قوله: طبقة واحدة ، أي صفحة أي صار فقار ظهره واحدة كالصفحة . ( كلما أراد أن يسجد خر ) أي سقط ( على قفاه ) قال الشيخ [ رحمه الله ] : والذي يوضح ما ذكره الإِمام أبو سليمان أن الدنيا وإن كانت دار ابتلاء فقد يتحقق الجزاء في بعض الأحوال كما قال تعالى: 16 ( { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ) [ الشورى 30 ] . فكذا الآخرة وإن كانت دار جزاء فقد يقع