فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بها الابتلاء ، أي بالتجلي والسجود ونحوهما بدليل أن القبر هو أوّل منزل من منازل الآخرة يجري فيه الابتلاء . ثم قال: ولئن كان معنى الخبر هذا فذاك وإلا فمعناه ما أراد مع تنزيه الله تعالى عن كل مماثلة ومشابهة . وقال النووي [ رحمه الله ] : هذا السجود امتحان من الله تعالى لعباده وقد استدل بهذا وبقوله تعالى: 16 ( { يدعون إلى السجود فلا يستطيعون } ) [ القلم 42 ] . على ] جواز ] تكليف ما لا يطاق . أقول: الأظهر ما قال العسقلاني من أن التحقيق هو أن التكليف خاص بالدنيا وأمّا ما يقع في القبر وفي الموقف فإنما هو من آثار ذلك . قال النووي [ رحمه الله ] : وقد يتوهم من هذا الحديث أن المنافقين يرون الله تعالى وإنما فيه أن الجمع الذي فيهم المؤمنون والمنافقون يرون الله تعالى ثم يمتحن بالسجود ، فمن سجد كان مخلصًا ومن لم يقدر عليه كان منافقًا وهذا لا يدل على أن المنافقين يرون الله تعالى . ( ثم يضرب ) أي يجعل ويمد ( الجسر ) بكسر الجيم ويفتح . ففي القاموس: الجسر الذي يعبر عليه ويكسر . والمعنى موضع الصراط كما في رواية . ( على جهنم ) أي متنها أو وسطها ( وتحل الشفاعة ) بكسر الحاء ويضم أي تقع ويؤذن فيها ( فيقولون: ) أي الأنبياء والرسل بدليل حديث أبي هريرة بعد هذا ( اللهم سلم سلم ) تكراره مرتين المراد به الكثرة أو باعتبار كل واحد من أهل الشفاعة أو للإلحاح في الدعاء كما هو من آدابه ، وهو أمر مخاطب أي يقول كل نبي: أمتي اللهم سلم أمتي من ضرر الصراط اللهم اجعلهم سالمين من آفاته آمنين من مخافاته . ( فيمر المؤمنون كطرفة العين ) وفي المصابيح: بطرفة العين . قال شارح له: التاء للوحدة . يقال: طرف طرفًا إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر . ( وكالبرق وكالريح وكالطير ) أي بحسب مقاماتهم وعلى قدر حالاتهم من أنواع الجذبة وقوّة الطيران وسرعة الجريان المعبر عنه بقوله: ( وكأجاويد الخيل ) هي جمع أجواد وهو جمع جواد وهو الفارس السابق الجيد كذا في النهاية: فجواد نعت من جاد إذا أسرع في السير وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف . وقوله: ( والركاب ) بكسر الراء عطف على الخيل ، والمراد بها الإِبل ولا واحد له من لفظه . ( فناج ) الفاء للتفريع أو التفصيل ، وقد قسم المارة على الصراط بطريق الإجمال على ثلاث فرق بحسب مراتبهم في العقيدة والعمل والمعرفة . والمعنى: فمنهم ناج . ( مسلم ) بتشديد اللام المفتوحة ، أي ينجو من العذاب ولا يناله مكروه من ذلك الباب . ( ومخدوش ) أي ومنهم مجروح ( مرسل ) أي مخلص . قال شارح: أي الذي يخدش بالكلوب فيرسل إلى النار من عصاة أهل الإِيمان . وقوله: مرسل ، أي مطلق من القيد والغل بعد أن عذبوا مدة . ( ومكدوس ) بالسين المهملة ، أي ومنهم مدفوع . ( في نار جهنم ) يقال: كدس ، إذا دفع من ورائه فسقط . وهم الذين لا منجى ولا ملجأ لهم المقضيون بالخلود عليهم كذا قاله شارح وهو غير صحيح لقوله [ عليه الصلاة والسلام ] : فيمر المؤمنون . اللهم إلا أن يقال قوله: فناج ، عطف على قوله: فيمر . لا أنه تفريع له ، والضمير في منهم المقدر راجع إلى جميع المارة على الجسر . وروي بالشين المعجمة من كدشه إذا