فهرس الكتاب

الصفحة 5265 من 6013

ساقه سوقًا شديدًا وخدشه وجرحه [ و ] طرده . وروي مكدوش أي ملقى في نار جهنم . قال النووي [ رحمه الله ] : مكدوس بالسين المهملة هكذا هو في الأصول وكذا نقله القاضي عياض عن أكثر الرواة . قال: ورواه العذري بالشين المعجمة ، ومعناه بالمعجمة السوق الشديد ، وبالمهملة كون الأشياء بعضها راكبة على بعض ، ومنه تكدست الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضًا . وفي النهاية: مكدوس في النار ، أي جمعت يداه ورجلاه وألقي فيها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قسم المارة على الصراط من المؤمنين على ثلاث فرق: قسم مسلم فلا يناله شيء أصلًا ، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص ، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم . وخدش الجلد قشره بعود . ( حتى إذا خلص ) بفتح اللام ، أي نجا . ( المؤمنون من النار ) أي من وقوعهم فيها ، فحتى غاية لمرور البعض على الصراط وسقوط البعض في النار . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : حتى غاية قوله: مكدوس في نار جهنم ، أي يبقى المكدوس في النار حتى يخلص بعد العذاب بمقدار ذنبه أو بشفاعة أحد ، أو بفضله سبحانه وضع المؤمنون موضع الراجع إلى المكدوس إشعار بالعلية وأن صفة الإِيمان منافية للخلود في النار . ( فوالذي نفسي بيده ) جواب إذا ( ما من أحد منكم ) خطاب للمؤمنين ، وقوله: ( بأشد ) خبر ما وقوله: ( مناشدة ) منصوب على التمييز . أي أشد مطالبة ومناظرة . وقوله: ( في الحق ) ظرف للمناشدة . ( وقد تبين لكم ) صفة للحق لأنه في المعنى نكرة ، أي في حق [ قد ] تبين [ و ] ظهر لكم على خصمكم أو حال أما من الضمير في أشد وإما من الحق . وقال شارح: حال من الحق والتقدير: ما من أحد منكم بأشد مناشدة في حال أن تبين لكم [ الأمر ] الحق . وقوله: ( من المؤمنين ) متعلق بأشد ، أي بأشده مناشدة منكم فوضع المظهر موضع المضمر ، وقوله: ( لله ) متعلق بمناشدة ، وقوله: ( يوم القيامة ) ظرف أشد ، أي يناشدون الله . ( لإخوانهم ) أي لأجل إخوانهم ( الذين في النار ) بالشفاعة من الجبار الغفار . قال النووي [ رحمه الله ] : معناه: ما منكم من أحد يناشد الله في الدنيا في استيفاء حقه واستقصائه وتحصيله من جهة خصمه والمعتدي عليه بأشد منكم مناشدة لله تعالى في الشفاعة لإخوانكم يوم القيامة . وقال شارح من علمائنا: معناه: ما من أحد منكم أكثر اجتهادًا ومبالغة في طلب الحق حين ظهر لكم الأمر الحق من المؤمنين في طلب خلاص إخوانهم العصاة في النار من النار يوم القيامة ، ثم بين مناشدتهم بقوله: ( يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ) أي موافقين لنا ( ويصلون ) أي صلاتنا ( ويحجون ) أي على طريقتنا ( فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم ) أي بهذه الأوصاف ( فتحرم ) بفتح الراء المشددة ، أي فتمنع ( صورهم ) أي تغيرها ( على النار ) أي بأن تأكلها أو تسودها بحيث لا تعرف وجوههم فيعرفهم المؤمنون الشافعون بسيماهم . ( فيخرجون خلقًا كثيرًا ) أي منها ( ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به ) أي بإخراجه من أرباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت