فهرس الكتاب

الصفحة 5266 من 6013

الصيام والصلاة والحج ( فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار ) أي مقداره ( من خير فأخرجوه ) في شرح السنة قال القاضي عياض [ رحمه الله ] : قيل: معنى الخير هنا اليقين . قال: والصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق لا يتجزأ وإنما يكون هذا التجزؤ بشيء زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي ، أو عمل من أعمال القلب من الشفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى ونية صادقة . ( فيخرجوا خلقًا كثيرًا . ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه نصف مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقًا كثيرًا . . . ثم يقولون: ربنا لم نذر ) أي لم نترك ( فيها ) أي في جهنم ( خيرًا ) أي أهل خير . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي من كان فيه شيء من ثمرات الإِيمان من ازدياد اليقين أو العمل الصالح فوضع الخير موضع الذات كما يوضع العدل موضعه مبالغة ، أي فيقال رجل عدل وأريد به المعنى المصدري مبالغة على أن المعنى كأنه هو ، بل هو هو مع أنه قد يقال: إن العدل مصدر بمعنى العادل ، أو على تقدير مضاف أي صاحب عدل نحو قوله: 16 ( { واسئل القرية } ) [ يوسف 82 ] . والله [ تعالى ] أعلم . ( فيقول الله: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق ) أي أحد ممن يرحم على أحد ( إلا أرحم الراحمين ) أي الذي رحمته وسعت كل شيء وإن رحمة كل أحد في جنب أثر رحمته كلا شيء . ( فيقبض قبضة ) أي ما يسع الكف ( من النار ) أي من أهلها ( فيخرج ) أي الله ( منها ) أي من النار أو من جهة تلك القبضة ( قومًا لم يعملوا خيرًا قط ) أي ليس لهم خير زائد على مجرد الإِيمان . قال النووي: هم الذي معهم مجرد الإِيمان ولم يؤذن فيهم بالشفاعة ، وتفرد الله تعالى بعلم ما تكنه القلوب بالرحمة لمن ليس عنده إلا مجرد الإِيمان . [ وفيه دليل على أنه لا ينفع من العمل إلا ما حضر له القلب بالرحمة وصحبته نية وعلى زيادة الإِيمان ] ونقصانه وهو مذهب أهل السنة . قلت: المحققون منهم على أن التصديق الذي هو الإِيمان على التحقيق لا يقبل الزيادة والنقصان وإنما التفاوت في أنواره وثمراته ونتائجه من حقائق الإِيقان ودقائق العرفان ومراتب الإِحسان ومنازل العرفان والله [ تعالى ] أعلم . ( قد عادوا ) الجملة صفة أو حال والمعنى صاروا ( حممًا ) بضم ففتح جمع حممة وهي الفحم . ( فيلقيهم ) أي يأمر الله بإلقائهم أو يلقيهم بلا واسطة ( في نهر ) بفتح الهاء ويسكن ، أي جدول ماء كائن . ( في أفواه الجنة ) أي في أوائلها وهو جمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة وهو جمع سمع من العرب على غير قياس ، وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها كذا ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ويمكن أن يكون الأفواه كناية عن أبواب الجنة وهو الملائم لدخولهم إياها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت