فهرس الكتاب

الصفحة 5270 من 6013

لما قبله ( فيخرجون من النار قد امتحشوا ) أي احترقوا وقد سبق ( فيصب عليهم ماء الحياة ) وقد مر أنهم يلقون في نهر الحياة ، ولعل الاختلاف باختلاف الأشخاص . ( فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ) أي محموله ( ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار دخولًا ) تمييز ( الجنة ) بالنصب على أنه مفعول الدخول . ( مقبل ) خبر آخر أو خبر مبتدأ آخر هو مقدر ، أي متوجه . ( بوجهه قبل النار ) بكسر القاف وفتح الباء ، أي إلى جهتها . ( فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار ) أي رده عنها ( وقد قشبني ) بفتح القاف والشين المعجمة والموحدة ، أي آذاني وأهلكني . ( ريحها ) وقيل: سمني وأهلكني من القشيب وهو السم المهلك . وفي المقدمة: أي ملأ خياشيمي ، والقشب السم ويطلق على الإِصابة بكل مكروه . وقال الداودي: معناه: غير جلدي وصورتي . ( وأحرقني ذكاؤها ) بفتح المعجمة والمد وفي نسخة صحيحة ذكاها بالقصر . قال النووي [ رحمه الله ] : هو بالمد وفتح الذال المعجمة كذا وقع في جميع روايات الحديث ، أي لهبها واشتعالها وشدة وهجها . والأشهر في اللغة مقصورة . وقيل: إن القصر والمد لغتان . ( فيقول: ) أي الرب ( هل عسيت ) أي يتوقع منك ( إن أفعل ذلك ) أي بك ، والإِشارة إلى صرف الوجه والجملة الشرطية معترضة بين اسم عسى وخبرها وهو قوله: ( أن تسأل غير ذلك ) والمعنى هل يتوقع منك بعد حصول ذلك سؤال غيره . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: كيف يصح هذا من الله تعالى وهو عالم بما كان وما يكون . قلت: معناه أنكم يا بني آدم لما عهد منكم من رخاوة الوعد ونقض العهد أحقاء بأن يقال لكم يا هؤلاء ما ترون هل يتوقع منكم ذلك أم لا . وحاصله أن معنى عسى راجع إلى المخاطب لا إلى الله تعالى وهو من باب إرخاء العنان وبعث المخاطب على التفكر في أمره وشأنه لينصف من نفسه ويذعن للحق . ( فيقول: لا ) أي لا أسألك غير ذلك ( وعزتك ) لا أسأل غير ذلك ( فيعطي ) أي الرجل ( الله ما شاء الله ) مفعول ثان ليعطي ، أي ما قدره وقضاه أو ما أراده من عهد وميثاق أي قسم يوثق العهد به ويؤكد . ( فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل ) بصيغة الفاعل وفي نسخة على بناء المفعول به أي بوجهه . ( على الجنة رأى بهجتها ) أي حسنها ( وكثرة خيرها سكت ) كذا في الأصول بلا عاطف في الفعلين هنا . والظاهر أن يكون أحدهما جواب إذا والآخر عطف على الشرط والجزاء . ولعل توجيهه أن قوله: رأى بهجتها . جملة حالية على مذهب من يجوزه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت