فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المجهول ( فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: كيف طابق هذا الجواب قوله: أليس قد أعطيت العهود والميثاق . قلت: كأنه قال: يا رب بلى أعطيت العهود والميثاق ولكن تأملت في كرمك وعفوك ورحمتك وقولك 16 ( { لا تيأسوا من روح الله أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } ) [ يوسف 87 ] ، فوقفت على أني لست من الكفار الذين أيسوا من رحمتك وطمعت في كرمك وسعة رحمتك فسألت ذلك . فكأنه تعالى رضي عنه بهذا القول فضحك انتهى . وهذا معنى قوله: ( فلا يزال يدعو حتى يضحك الله ) أي يرضى ( منه ) أي من أجله وسبب كلامه ودعائه ( فإذا ضحك أذن له في دخول الجنة فيقول: تمن ) أمر مخاطب ( فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته ) بضم همز وتشديد تحتية ، أي مطلوبة ومتمناه . ( قال الله تعالى: تمن من كذا وكذا ) قال المظهر: من فيه للبيان يعني: تمن من كل جنس ما تشتهي منه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ونحوه: 16 ( { يغفر لكم من ذنوبكم } ) [ الأحقاف 31 ] . ويحتمل أن تكون من زائدة في الإثبات على مذهب الأخفش . وقوله: ( أقبل يذكره ربه ) بدل من الجملة السابقة على سبيل البيان وربه يتنازع فيه العاملان انتهى . وأقبل بمعنى شرع ويذكره بتشديد الكاف ، أي يلهمه ويلقنه ربه بما ينبغي أن يسأله فيتمنى . ( حتى إذا انتهت به الأماني ) أي انقطعت ولم تبق له أمنية ( قال اللله: لك ذلك ) أي مسؤولك ومأمولك ( ومثله معه ) أي تفضلا عليك . ( وفي رواية أبي سعيد قال: الله: لك ذلك ) أي ما تمنيت ( وعشرة أمثاله ) أي في الكيفية وإن كان مثله في الكمية ، وبهذا يرتفع التدافع ويندفع التمانع والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) .
( 5582 ) ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال: آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء يجوز أن تكون تفصيلية أبهم أولا دخوله الجنة ثم فصل كيفية دخولها ثانيًا وأن تكون لتعقيب الأخبار وأن تقدم ما بعدها على ما قبلها في