فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 6013

الوجود فوقعت موقع ثم في المعنى كأنه قيل: أخبركم عقيب هذا القول حاله فهو يمشي قبل دخوله في الجنة مرة . ( ويكبو ) بضم الموحدة أي يقف . وقيل: يسقط لوجهه . ( مرة ) أي أخرى ( وتسفعه النار ) بفتح الفاء أي تحرقه ( مرة ) أو تجعل عليه علامة من سواد الوجه وزرقة العين يقال: سفع من النار ، أي علامة منها وسفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة . قال ابن الملك: أي تلفحه لفحًا يسيرًا فيتغير لون بشرته . وقيل: أي تعلمه علامة أي أثرًا منها . وفي القاموس: لفحت النار بحرها أحرقت وسفع الشيء كمنعه أعلمه ووسمه والسموم وجهه لفحه لفحًا يسيرًا . ( فإذا جاوزها التفت إليها فقال: تبارك ) أي تعظم وتعالى أو تكاثر خير [ ه ] ( الذي نجاني منك ) هذا فرح بما أعطاه من النجاة . وقوله: ( لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين ) جواب قسم محذوف ، أقسم من الفرح أن نجاته نعمة ما ظفر بها أحد من العالمين . ولعل وجهه أنه ما رأى أحدًا مشاركًا له في خروجه من النار ولم يدر أن الأبرار في نعيم دار القرار . ( فترفع له شجرة ) أي عندها عين ماء لما سيأتي . ( فيقول: أي رب ) وأي في الأصل لنداء القريب وبابه . ويا للبعيد فتارة ينظر إلى قرب الرب من العبد كما قال سبحانه [ وتعالى ] : 16 ( { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ) [ ق صلى الله عليه وسلم

1764 16 ]. وتارة يراعي بعد العبد من الرب كما قيل: يا للتراب ورب الأرباب . ( أدنني ) أمر من الإدناء ، أي قربني . ( من هذه الشجرة فلأستظل ) بكسر اللام الأولى ونصب الفعل . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء سببية واللام مزيدة أو بالعكس ، يعني والفاء مزيدة واللام للعلة ، ففيه مسامحة لا تخفى ، ثم في الكلام تجريد ، والمعنى: لأنتفع . ( بظلها وأشرب من مائها . فيقول الله: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها ) أي مسألتك أو أمنيتك ( سألتني غيرها ) هو جواب الشرط وهو دال على خبر لعل . ( فيقول: لا يا رب . ويعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره ) بفتح الياء ويضم ، أي يجعله معذورًا . وفي النهاية: وقد يكون أعذر بمعنى جعله موضع العذر . وفي المشارق: عذرته وأعذرته أي قبلت عذره ، وفي المصباح: عذرته فيما صنع عذرًا من باب ضرب ، رفعت عنه اللوم فهو معذور ، وأعذرته بالألف لغة واعتذر أي طلب قبول معذرته ، واعتذر عن فعله أظهر عذره . ( لأنه ) أي العبد ( يرى ما لا صبر له عليه ) كذا في الأصول في المرتين الأوليين وكذا في الثالثة في بعض الأصول ، وفي أكثرها عليها بتأويل ما بنعمة وعلى بمعنى عن كذا في شرح مسلم للنووي ، وقرره السيوطي في حاشية على مسلم . ( فيدنيه منها ) أي فيقربه من الشجرة ( فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة ) أي أخرى هي ( أحسن من الأولى ) لأنه أراد له الترقي من الأدنى إلى الأعلى ( فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة لأشرب من مائها وأستظل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت