فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بظلها ) الواو لمطلق الجمع لأن الظاهر أن الاستراحة بظلها قبل الشرب من مائها . ( لا أسألك غيرها ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو حال تنازع فيه أستظل وأشرب ( فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها . فيقول: ) أي الرب ( لعلي إن أدنيتك منها تسألني ) بالرفع ، أي تطلب مني . ( غيرها . فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة ) أي ثالثة ( عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين . فيقول: أي رب أدنني من هذه فلأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها . فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها . قال: بلى يا رب هذه ) منصوب المحل بفعل يفسره ما بعده أي هذه أسألك ( لا أسألك غيرها ) حال أو استئناف ( وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه ) وفي بعض النسخ: عليها ، وقد سبق الكلام عليهما . ( فيدنيه منها فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة ) أي في مصاحبتهم مع أزواجهم ومجاورتهم مع أصحابهم فأراد الاستئناس بهم أو في غنائهم فأراد التقرب ليتلذذ بأنغامهم . ( فيقول: يا رب أدخلنيها . فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك ) بفتح الياء وسكون الصاد المهملة . قال صاحب النهاية: وفي رواية: ما يصريك مني ، أي ما يقطع مسألتك ويمنعك من سؤالي . يقال: صريت الشيء إذا قطعته وصريت الماء جمعته وحبسته انتهى . والمعنى: قد كررت سؤالك مع معاهدتك أن لا تسأل فماذا يقطع سؤالك عني ويرضيك . قال التوربشتي: صري عنه شره أي دفع ، وصريته منعته وصريت ما بينهم صريًا أي فصلت . يقال: اختصمنا إلى الحاكم فصرى ما بيننا ، أي قطع ما بيننا وفصل . وحسن أن يقال: ما يفصل بيني وبينك ، أي ما الذي يرضيك حتى تترك مناشدتك . والمعنى: إني أجبتك إلى مسألتك كرة بعد أخرى وأخذت ميثاقك أن لا تعود ولا تسأل غيره وأنت لا تفي بذلك ، فما الذي يفصل بيني وبينك في هذه القضية . ويكون على وجه المجاز والاتساع ، والمبتغى منه التوفيق على فضل الله ورحمته وكرمه وبره بعباده حتى أنه يخاطبهم مخاطبة المستعطف الباعث سائله على الاستزادة . قال: وفي كتاب المصابيح: ما يصريني منك . وهو غلط والصواب: ما يصريك مني . كذا رواه المتقنون من أهل الرواية . قال المظهر: يمكن أن يحمل على القلب فأصله ما يصريك مني وقلب للعلم به والقلب في كلامهم شائع ذائع في استعمالهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الرواية صحيحة والمعنى صحيح على سبيل