فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكناية . قال النووي: ما يصريني منك بفتح الياء واسكان الصاد المهملة كذا في صحيح مسلم . وروي في غير مسلم: ما يصريك مني . قال إبراهيم الحربي [ رحمه الله ] : هو الصواب وأنكر الرواية التي في صحيح مسلم [ رحمه الله ] وغيره ، وليس كما قال بل كلاهما صحيح وإن السائل متى انقطع عن المسؤول انقطع المسؤول عنه . والمعنى: أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك . ( أيرضيك أن أعطيك الدنيا ) [ أي قدرها ] ( ومثلها معها . قال: أي رب أتستهزىء مني ) أي أتحلني محل المستهزأ به ( وأنت رب العالمين ) والجملة حالية ، والاستهزاء بالشيء إذا أسند إلى الله تعالى يراد إنزال الهوان عليه وإحلاله إياه محل المستهزأ به كذا ذكره شارح . وقال في شرح مسلم للنووي: هذا وارد من السؤال على سبيل الفرح والاستبشار . قال القاضي عياض: هذا الكلام صادر عنه وهو غير ضابط لما نال من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط لسانه دهشة وفرحًا . وجرى على عادته في الدنيا في مخاطبة المخلوق ونحوه حديث التوبة قول الرجل عند وجدان زاده مع راحلته من شدة الفرح: ( أنت عبدي وأنا ربك ) انتهى . وتوضيحه ما ذكره ابن الملك أن قيل كيف صدر منه هذا القول بعد كشف الغطاء واستواء العالم والجاهل في معرفة الله [ تعالى ] فيما يجوز على الله وما لا يجوز . قلنا: مثابة هذا العالم مثابة العالم العارف الذي يستولي عليه الفرح بما آتاه الله فيزل لسانه من شدة الفرح ، كما أخطأ في القول من ضلت راحلته بأرض فلاة عليها طعامه وشرابه فأيس منها ثم بعدما وجدها وأخذ بخطامها قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك . ( فضحك ابن مسعود فقال: ألا ) بالتخفيف ( تسألوني ) بتشديد النون وتخفف . ( مم أضحك ) أي من أي شيء أضحك ( فقالوا: مم تضحك . فقال: هكذا ضحك رسول الله فقالوا: مم تضحك يا رسول الله . قال: من ضحك رب العالمين حين قال له: أتستهزىء مني وأنت رب العالمين ) قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الضحك من الله ومن رسوله وإن كانا متفقين في اللفظ فإنهما متباينان في المعنى ، وذلك أن الضحك من الله سبحانه يحمل على كمال الرضا عن العبد وإرادة الخير ممن يشاء من عباده أن يرحمه . وقال القاضي [ رحمه الله ] : وإنما ضحك رسول الله استعجابًا وسرورًا بما رأى من كمال رحمة الله ولطفه على عبده المذنب وكمال الرضا عنه . وأما ضحك ابن مسعود فكان اقتداء بسنة رسول الله لقوله: هكذا ضحك رسول الله . قلت: الظاهر أنه لاحظ المعنى الموجب للضحك لا أنه مجرد تقليد وحكاية لفعله فإنه ليس أمرًا اختياريًا ولا يصدر من غير باعث