فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 6013

يصرف آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند . ( إلى عمان البلقاء ) بضم العين المهملة وتشديد الميم [ مضافًا إلى البلقاء بفتح موحدة وسكون لام ] . وقاف ممدودة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : عمان مدينة بالشام ، وفي شرح السنة: موضع بالشام ، وبضم العين وتخفيف الميم موضع بالبحرين . قلت: لكن الأصول المعتمدة والنسخ المصححة اجتمعت على الضبط الأوّل فهو المعول ، ثم الأظهر أن البلقاء مدينة بالشام وعمان موضع بها وإنما أضيف لقربه إليها على ما أشار إليه العسقلاني [ رحمه الله ] . والمعنى: مقدار سعة حوضي في العقبى كما بين الموضعين في الدنيا . ثم اعلم أن اختلاف الأحاديث في تقدير الحوض كحديث أنس: ما بين أيلة وصنعاء . وحديث ابن عمر [ رضي الله تعالى عنهما ] : كما بين جرباء وأذرح . وحديث ابن عمرو: مسيرة شهرين . وحديث حارثة بن وهب: كما بين صنعاء والمدينة . ونحو ذلك ، مبني على أن المقصود تصوير كثرة طوله وعرضه لا تعيين قدره بعينه وحصره ، فورد الحديث في كل مقام بما يوافق إدراك السامع في المرام ولا يبعد أن يختلف باختلاف مذهب الناظرين ومشرب الواردين وسعة صدورهم وحذاقة بصرهم كاختلاف وسعة القبر ومنازل الجنة بالنسبة إلى السالكين والله [ تعالى ] أعلم . ( ماؤه أشد بياضًا من اللبن ) فيه إيماء إلى أن البياض هو اللون المحبوب خلافًا لما اختاره بعض من اللون الأصفر لمقتضى طبعه المقلوب ، وأغرب منهم أنهم يميلون إلى تغيير شفة نسائهم المحمرة إلى لون السواد مع أنه مما يغم الفؤاد ويورث الشواد والكباد ( وأحلى من العسل ) أي ألذ منه مع ما فيه من الشفاء للعباد . وفيه إشعار إلى مذمة شربة الخمر لما فيها من الحرارة مع قطع النظر عما يترتب على شربها من الفساد . ( وأكوابه ) جمع كوب وهو الكوز الذي لا عروة له على ما في الشروح ، أو لا خرطوم له على ما في القاموس . ( عدد نجوم السماء ) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي عدد أكوابه عدد نجوم السماء . وفي بعض النسخ بالنصب على نزع الخافض وهو الأظهر ، أي بعدد نجوم السماء . ( من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا ) فيه إيماء إلى تفاوت مراتب الشاربين واختلاف رفع ظماء الواردين . ( أول الناس ورودًا ) أي عليه ( فقراء المهاجرين ) أي لتعطشهم الظاهري والمعنوي ، وقد قال: ( أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة ) . وعلى قياسه أظمؤكم . وقال تعالى: 16 ( { كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية } ) [ الحاقة 24 ] . والمراد من المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وهو سيدهم ، وفي معناهم كل من هاجر من وطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت