فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله ، وجوابه لأنس كيلا ييأس . أقول: فيه أنه خادم رسول الله فهو محل الاتكال أيضًا مع أن اليأس غير ملائم لها أيضًا ، فالأوجه أن يقال: إن الحديث الأول محمول على الغائبين فلا أحد يذكر أحدًا من أهله الغيب ، والحديث الثاني محمول على من حضره من أمته فيؤوّل بأن بين عدم التذكر وبين وجود الشفاعة عند التحضر كما يدل عليه قوله: فأين أطلبك . ( قال: اطلبني أول ما تطلبني ) أي في أول طلبك إياي ( على الصراط ) فما مصدرية وأول نصب على الظرفية . قال الطيبي [ رحمه الله ] : نصبه على المصدر [ ية ] ( قلت: فإن لم ألقك على الصراط . قال: فاطلبني عند الميزان ) فيه إيذان بأن الميزان بعد الصراط ( قلت: فإن لم ألقك عند الميزان قال: فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطىء ) بضم همز وكسر الطاء بعدها همز ، أي لا أتجاوز . ( هذه الثلاث ) أي البقاع ، وفي نسخة هذه الثلاثة بالتاء أي المواطن . والمعنى: لا أتجاوزهن ولا أحد يفقدني فيهن جميعهن فلا بد أن تلقاني في موضع [ منهن ] . وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط لما سيأتي في حديث الباب أن جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن كادوا يردون ويذهب بهم إلى النار . ووجه الإشكال أن الذي يمر على الصراط إلى الحوض يكون قد نجا من النار فكيف يرد إليها . ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من الحوض بحيث يرون فيدفعون في النار قبل أن يخلصوا من الصراط كذا حققه الشيخ ابن حجر العسقلاني [ رحمه الله ] . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) .
( 5596 ) ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي قال: قيل له: ما المقام المحمود ) أي الذي وعدته في قوله تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } ) [ الإِسراء 79 ] . ( قال: ذلك يوم ) بالرفع والتنوين على الرواية الصحيحة على ما صرح به جمع من علمائنا ، ويجوز فتحه وهو خبر ذلك على التقديرين . أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فتقديره: ذلك اليوم الذي أبلغ فيه المقام المحمود . ( ينزل الله تعالى على كرسيه ) يمكن أن يكون كناية عن حكمه بالعدل في يوم الفصل قيل: إظهار الفضل المتوقف على شفاعته إشعارًا لمزيد فضله على خلقه ، فكما أنه لولاه أولًا لما خلق الأفلاك ولا وجد الأملاك فكذا لولاه آخرًا لوقع الأنام في الهلاك فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو مظهر الكل المعبر عنه بأنه مظهر الجامع المسمى بالله . وقيل: هذا على طريقة الاستعارة التمثيلية كما أشار إليه القاضي بقوله: مثل التجلي لعبادة بنعت العظمة والكبرياء والإقبال عليهم للعدل والقضاء وإدناء المقربين منه