فهرس الكتاب

الصفحة 5287 من 6013

الدال على الجواب هو قوله: ثم أقوم عن يمين الله ، لكنه ذكر أولًا الوقت الذي يكون فيه المقام المحمود ووصفه بما يكون فيه من الأهوال ليكون أعظم في النفوس وقعًا ، ثم أشار إلى الجواب بقوله: ثم أقوم عن يمين الله . وحاصل الجواب أن المقام المحمود هو المقام الذي أقوم فيه عن يمين الله يوم القيامة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفي الحديث دلالة ظاهرة على فضل نبينا على ما سوى الله تعالى من الموجودات وحيازته قصب السبق من بين السابق واللاحق من الملائكة والثقلين ، وكفى بالشاهد شهيدًا على أن الملك الأعظم إذا ضرب سرادق الجلال لقضاء شؤون العباد وجمع أساطين دولته وأشراف مملكته وجلس على سرير ملكه لا يخفى أن [ من ] يكون عن يمينه هو [ أولى ] أولي القرب . وأما كسوة إبراهيم عليه [ الصلاة ] والسلام قبلة لا يدل على تفضيله عليه ، بل على فضله وأنه إنما قدم كسوته [ على كسوة ] مثل من يغبطه الأولون والآخرون إظهارًا لفضله وكرامته ومكانته ، ونحوه قوله تعالى: 16 ( { إن إبراهيم كان أمة قانتًا } ) [ النحل 120 ] . إلى قوله: 16 ( { ثم أوحينا إليك } ) [ النحل 123 ] الآية . الكشاف: في ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة وأجل ما أولي من النعمة اتباع رسول الله ملته من قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى الله تعالى عليه بها . اه . وقيل: لا يلزم منه الفضيلة المطلقة . ويمكن أن يقال: لا يدخل النبي في ذلك على القول بأن المتكلم لا يدخل تحت خطابه . قلت: هذا غفلة من القائل عن تصريح قوله: ثم أكسى على أثره . قيل: ويمكن أن يقال بأن نبينا إنما جيء به كاسيًا وإنما كسي ثانيًا للكرامة بخلاف غيره فإنه كسي للعري . أقول: وهذا مستبعد جدًا ، بل الظاهر أنهم يبعثون عراة ثم يخلق لهم أكفانهم فيلبسونها ثم يخلع الله تعالى على من يشاء من عباده . ولما كان الخليل أفضل الأنبياء عليهم [ الصلاة ] والسلام ابتدىء به ولما كان نبينا خاتم النبيين ختم به وأقيم عن يمين الرحمان ، مع أنه قد يكون الأمر ترقيًا على أن إبراهيم كان جده عليه السلام ومتبوعه في بعض المقام مع مراعاة كونه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار . فبما ذكرنا امتاز الخليل عن سائر الأنبياء بإعطاء الخلعة على طريقة الابتداء وتبين مقام نبينا في الانتهاء والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( رواه الدارمي ) .

( 5597 ) ( وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله: شعار المؤمنين ) بكسر الشين المعجمة أي علامتهم التي يتعارفون بها مقتديًا كل أمة برسولهم قولهم ( يوم القيامة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت