فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اشتد صياحهما ) [ أي بكاؤهما ] وتضرعهما واستغاثتهما ( فقال الرب تعالى: ) أي للزبانية ( أخرجوهما . فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما ) أي بعد ما كنتما ساكتين خامدين ( قالا: فعلنا ذلك ) أي اشتداد الصياح ( لترحمنا ) أي فإنك تحب من يتضرع إليك ( قال: إن رحمتي لكما أن تنطلقا ) أي تذهبا ( فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار ) فيه إيماء إلى أن مجرد التضرع الظاهري لا يفيد الرحمة بدون الانقياد الباطني ولذا قال تعالى: 16 ( { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ) [ الأعراف 56 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: أن تنطلقا فتلقيا ، خبر إن . فإن قلت: كيف يجوز حمل الانطلاق إلى النار وإلقاء النفس فيها على الرحمة . قلت: هذا من حمل السبب على المسبب ، وتحقيقه أنهما لما فرطا في جنب الله وقصرا في العاجلة في امتثال أمره أمرا هنالك بالامتثال في إلقاء أنفسهما في النار إيذانًا بأن الرحمة إنما هي [ مترتبة ] على امتثال أمر الله عزَّ وجلَّ . ( فيلقي أحدهما نفسه ) أي في النار ( فيجعلها الله عليه بردًا وسلامًا ) أي كما جعلها بردًا وسلامًا على إبراهيم ( ويقوم الآخر ) أي يقف ( فلا يلقي نفسه فيقول له الرب تعالى: ما منعك أن تلقي نفسك ) أي من إلقائها في النار ( كما ألقى صاحبك ) أي كإلقائه فيها ( فيقول: رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني منها ) فالأول امتثل بالخوف والعمل والثاني عمل بالعلم والأمل . ( فيقول له الرب تعالى: لك رجاؤك ) أي مقتضاه ونتيجته كما أن لصاحبك خوفه وعمله بموجبه . ( فيدخلان ) بصيغة المفعول أي فيدخلهماالله ( جميعًا الجنة برحمة الله ) أي المترتبة على العمل والمعرفة ( رواه الترمذي ) .
( 5606 ) ( وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله: يرد الناس النار ) يرد على وزن يعد مضارع من الورود بمعنى الحضور يقال: وردت ماء كذا ، أي حضرته وإنما سمّاه ورودًا لأن المارة على الصراط يشاهدون النار ويحضرونها ، وعلى هذا يؤوّل قوله تعالى: 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) [ مريم 71 ] . وفيه إيماء إلى أنهم حينئذ في العطش الشديد وإنما