فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الهمزة وكسر الحاء ، أي أنزل ( عليكم رضواني ) بكسر الراء ويضم ، أي دوام رضواني فإنه لا يلزم من كثرة العطاء ، دوام الرضا ولذا قال: ( فلا أسخط ) بفتح الخاء المعجمة ، أي لا أغضب . ( عليكم بعده أبدًا ) ثم اللقاء يترتب على الرضا من الرب المتفرع على الرضا من العبد للقضاء ترتيب البقاء بعد تحقق الفناء ، قال ابن الملك: في الحديث دلالة على أن رضوان الله تعالى على العبد فوق إدخاله إياه الجنة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الحديث مأخوذ من قوله تعالى: 16 ( { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر } ) [ التوبة 72 ] . الكشاف إنما كبر من ذلك كله لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة لأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته والكرامة أكبر أضعاف الثواب ، لأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم ، وإنما يتهنأ له برضاه كما ينتقص عليه بسخطه ولم يجد لها لذة وإن عظمت . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وأكبر أصناف الكرامة رؤية الله تعالى . قلت: ولعل الرضوان أكبر لإشتماله على تحصيل اللقاء وسائر أنواع النعماء . ( متفق عليه ) وكذا رواه أحمد والترمذي .
( 5627 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه إن رسول الله قال: إن أدنى مقعد أحدكم ) أي أقل مرتبة ملكه ومسيرة جنانه ومسافة قصوره ( من الجنة ) أي فيها ( أن يقول ) أي الله أو الملك ( له: تمن فيتمنى ويتمنى ) والظاهر أن المراد بالتكرير هو التكثير . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: أن يقول له ، خبر إن والمعنى: إن أدنى منزلة أحدكم في الجنة أن ينال أمانيه كلها بحيث لا تبقى له أمنية ، ونحوه قول الشاعر: %(
لم يبق جودك لي شيئًا أؤمله %
تركتني أصحب الدنيا بلا أمل )%
( فيقول ) أي الرب ( له: هل تمنيت ) أي جميع أمانيك ( فيقول: نعم . فيقول له: فإن لك ما تمنيت ) أي وعدًا وعدلًا ( ومثله معه ) أي زيادة وفضلًا ، وفيه إيماء إلى أن من يكون منتهى ما تمناه رضا مولاه وما يترتب عليه من لقاه فلا يتصور له مزيد أن يعطاه . ( رواه مسلم ) .