فهرس الكتاب

الصفحة 5330 من 6013

( أن أصحاب الكراسي ) أي أرباب المنابر ( بأفضل منهم مجلسًا ) حتى يحزنوا بذلك لقولهم على ما في التنزيل: 16 ( { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } ) [ فاطر 34 ] . بل إنهم واقفون في مقام الرضا ومتلذذون بحال التسليم بما جرى القضاء ( قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا ) أي يتجلى الذات ( قال: نعم هل تتمارون ) بفتح الراء وفي نسخة بحذف إحدى التائين ، أي هل تشكون . ( في رؤية الشمس ) أي في رؤيتكم الشمس ( والقمر ) أي وفي رؤية القمر ( ليلة البدر ) واحترز عن الهلال وعن القمر في غير ليالي البدر فإنه لم يكن حينئذ في نهاية النور ( قلنا: لا ) أي لا نشك في رؤية الشمس والقمر ( قال: كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ) والتشبيه إنما هو في كمال الظهور لا في غيره من خطرات تختلج في الصدور ( ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة ) بالضاد المعجمة من الحضور وقد صحف بالمهملة . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الكلمتان بالحاء المهملة والضاد المعجمة ، والمراد من ذلك كشف الحجاب والمقاولة مع العبد من غير حجاب ولا ترجمان ويبينه الحديث: ( ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ) . الحديث . والمعنى: خاطبه الملك مخاطبة وحاوره محاورة ( حتى يقول للرجل منهم: يا فلان ) بالفتح وفي نسخة بالضم ( بن فلان ) بنصب ابن وصرف فلان وهما كنايتان عن اسمه واسم أبيه . وروى أحمد وأبو داود عن أبي الدرداء مرفوعًا: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم . ( أتذكر يوم قلت كذا وكذا ) أي مما لا يجوز في الشرع فكأنه يتوقف الرجل فيه ويتأمل فيما ارتكبه من معاصيه ( فيذكره ) بتشديد الكاف أي فيعلمه الله ( ببعض غدراته ) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة جمع غدرة بالسكون بمعنى الغدر وهو ترك الوفاء ، والمراد معاصيه لأنه لم يف بتركها الذي عهد الله إليه في الدنيا . ( فيقول: يا رب أفلم تغفر لي ) أي أدخلتني الجنة فلم تغفر لي ما صدر لي من المعصية ( فيقول: بلى ) أي غفرت لك ( فبسعة مغفرتي ) بفتح السين ويكسر ( بلغت ) أي وصلت ( منزلتك هذه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : عطف على مقدر ، أي غفرت لك فبلغت بسعة رحمتي هذه المنزلة الرفيعة . والتقديم دل على التخصيص ، أي بلوغك تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت