فيدخل في روعه ما يتمنى مثل ذلك لنفسه . ويدل عليه قوله: ( فما ينقضي آخر حديثه ) أي ما ألقي في روعه من الحديث وضمير المفعول فيه عائد إلى من . قال شارح: أي حديث من هو دونه مع الرجل الرفيع المنزلة . قلت: ويجوز قلب الكلام أيضًا ( حتى يتخيل عليه ) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالبناء للمفعول ، أي حتى يتصوّر له . ( أن عليه ما هو أحسن منه ) والمعنى يظهر عليه أن لباسه أحسن من لباس صاحبه ( وذلك ) أي سبب ما ذكر من التخيل ( لأنه ) أي الشأن ( لا ينبغي لأحد أن يحزن ) بفتح الزاي أي يغتم ( فيها ) أي في الجنة ، فحزن هنا لازم من حزن بالكسر لا من باب تصرفاته متعد غير ملائم للمقام . ( ثم ننصرف ) أي نرجع ونعود ( إلى منازلنا فيتلقانا ) من التلقي ، أي يستقبلنا . وفي نسخة: فيلقانا ، من اللقي أي فيرانا . ( أزواجنا ) أي من نساء الدنيا ومن الحور ا لعين ( فيقلن: مرحبًا وأهلًا لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه . فنقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار . ويحقنا ) بكسر الحاء وتشديد القاف وفي نسخة بضم الحاء . ففي المصابيح: حق الشيء كضرب ونصر إذا ثبت . وفي القاموس: حق الشيء وجب ووقع بلا شك وحقه أوجبه لازم ومتعديًا . فالمعنى: يوجبنا ويلزمنا . ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال ، أي يحق لنا ويليق بنا . ( أن ننقلب بمثل ما انقلبنا ) أي من الانقلاب وهو الانصراف على وجه الكمال لأثر مجالسة ذي الجلال والجمال ومشاهدته المنزهة عن الحلول والاتحاد والاتصال والانفصال . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب ) .
( 5648 ) ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله: أدنى أهل الجنة ) أي أقلهم خدمًا ونساء ( الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان ) أي من نساء الدنيا ( وسبعون زوجة ) أي من الحور العين . وفي نسخة إثنان بالتذكير ولعل وجهه أنه ذكر باعتبار معنى الزوجة من لفظ الحور أو الزوج . ( وتنصب ) بصيغة المجهول ، أي ويضرب ويرفع له . ( قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ) قال القاضي [ رحمه الله ] : يريد أن القبة معمولة منها أو مكللة بها ( كما بين الجابية ) وهي مدينة بالشام ( إلى صنعاء ) وهي بلدة باليمن . قال شارح: هي قصبة باليمن . وقيل هي