( 5657 ) ( عن ابن عمر رضي الله [ تعالى ] عنهما قال: قال رسول الله: إن أدنى أهل الجنة منزلة ) أي أقلهم مرتبة ( لمن ينظر إلى جنانه ) بكسر الجيم أي بساتينه ( وأزواجه ) أي نسائه وحوره ( ونعيمه ) أي ما يتنعم به ( وخدمه ) أي من الولدان ( وسرره مسيرة ألف سنة ) أي حال كون جنانه ، وما عطف عليه كائنة في مسافة ألف سنة . والمعنى ، أن ملكه مقدار تلك المسافة . قيل هو كناية عن كون الناظر يملك في الجنة ما يكون مقداره مسيرة ألف سنة ، لأن الملكية في الجنة خلاف ما في الدنيا . وفي التركيب تقديم وتأخير ، إذ جعل الاسم وهو قوله: لمن ينظر . خبرًا ، والخبر وهو أدنى منزلة اسمًا ، اعتناء بشأن المقدم لأن المطلوب بيان ثواب أهل الجنة وسعتها ، وأن أدناهم منزلة من يكون ملكه كذا . ونحوه قوله تعالى: 16 ( { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ) [ القصص 26 ] . خبرًا ( وأكرمهم ) بالنصب عطفًا على أدنى ، وفي نسخة بالرفع عطفًا على مجموع اسم إن وخبرها . أي وأكثرهم كرامة على الله وأعلاهم منزلة وأقربهم رتبة عنده سبحانه . ( من ينظر إلى وجهه ) أي ذاته ( غدوة ) بضم الغين ( وعشية ) أي صباحًا ومساءً . ولهذا وصى بالمحافظة على صلاتي طرفي النهار كما مر . أو المراد بهما أن يكون النظر دوامًا ، على أن الغدوة عبارة عن النهار والعشية عبارة عن الليل مجازًا بذكر الجزء وإرادة الكل ، أو بذكر أوّل الشيء وإرادة تمامه . لكن الأول أظهر ، لأنه لو كان ا لنظر على وجه الدوام لما انتفعوا بسائر النعيم وقد خلقت لهم ، ومما يؤيده أيضًا ما رواه الحاكم عن بريدة مرفوعًا: أن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين فيقرأ عليهم القرآن وقد جلس كل امرىء منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة بالأعمال ، فلا تقر أعينهم قط كما تقر بذلك ولم يسمعوا شيئًا أعظم منه ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون إلى رحالهم وقرة أعينهم ناعمين إلى مثلها من الغد . ( ثم قرأ: وجوه يومئذ ناضرة ) أي ناعمة