فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قط هل مر بك نعيم قط ) أي في زمان من الأزمنة . وفي الكلام مبالغة لا تخفى حيث أوقع الاستفهام على مجرد الرؤية والمرور دون الذوق والتمتع والسرور . ( فيقول: لا ) أي ما رأيت قط ( والله يا رب ) نفي مؤكد بالقسم والنداء في الجواب لما أنسته شذة العذاب ما مضى عليه من نعيم الدنيا ، أو ما بعده من النعيم نظرًا إلى مآله وسوء حاله ، فأي نعيم آخره الجحيم وأي شدة مآلها الجنة . كما قال: ( ويؤتى بأشد الناس بؤسًا ) بضم الموحدة أي شدة ومشقة ومحنة لما كان فيه من فاقة وحاجة وبلية . ( في الدنيا ) أي أولًا ( من أهل الجنة ) مآلًا ( فيصبغ صبغة في الجنة أي في أنهارها أو الكوثر منها( فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط وهل مر بك شدة قط . فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط ) وكأنه أطنب في الجواب تلذذًا بالخطاب وقلب الكلام للفرح التام . ( رواه مسلم ) .
( 5670 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( عن النبي قال: يقول الله تعالى: لأهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لو أن لك ) أي لو فرض الآن أن تملك ( ما في الأرض من شيء ) من زائدة للاستغراق ، أي جميع ما فيها ، وطلب منك أن تفتدي به وتخلص نفسك من النار ( أكنت تفتدي به ) وهو من الافتداء بمعنى إعطاء الفدية للإنجاء . ( فيقول: نعم . فيقول: ) أي الله سبحانه ( أردت منك أهون من هذا ) أي طلبته ، فوضع السب موضع المسبب ، ولأن مراد الله تعالى لا يتخلف كما اتفق عليه السلف والخلف بقولهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وحاصله أني امرتك بأسهل من هذا . ( وأنت في صلب آدم ) أي تعلق بك الأمر والحال وأنت في صلب آدم ، وفيه إيماء إلى قضية الميثاق المشتمل على قوله: 16 ( { ألست بربكم . قالوا بلى } ) [ الأعراف 172 ] . والمراد منه التوحيد والعبادة على وجه التفريد ، وإليه أشار بقوله: ( أن لا تشرك بي شيئًا ) وهو بدل أو بيان لقوله: أهون . ( فأبيت ) أي كل شيء ( إلا أن تشرك بي ) أي فلا جرم ، لا أقبل منك ولو افتديت بجميع ما في الأرض كما قال: 16 ( { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم } ) [ المائدة 36 ] . وقال في موضع آخر: 16 ( { ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعًا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة } ) [ الزمر 47 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: لو أن لك ما في