فهرس الكتاب

الصفحة 5358 من 6013

الأرض جميعًا . أي لو ثبت لأن لو يقتضي الفعل الماضي ، وإذا وقعت أن المفتوحة بعد لو كان حذف الفعل واجبًا ، لأن ما في أن من معنى التحقيق والثبات منزل منزلة ذلك الفعل المحذوف . وقوله: أردت منك ، ظاهر هذا الحديث موافق لمذهب المعتزلة . فإن المعنى أردت منك التوحيد فخالفت مرادي وأتيت بالشرك . وقال المظهر: الإرادة هنا بمعنى الأمر ، والفرق بين الأمر والإرادة أن ما يجري في العالم لا محالة كائن بإرادته ومشيئته ، وأما الأمر فقد يكون مخالفًا لإرادته ومشيئته . قلت: توضيحه أن [ الأمر ] بالإيمان توجه على عامة المكلفين وتعلقت مشيئة الإيمان ببعضهم وإرادة الكفر ببعضهم . ولذا قال تعالى: 16 ( { ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } [ الأنعام 35 ] . وقال سبحانه:( ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) [ البقرة 253 ] . وقال: 16 ( { ولو يشاء الله لهدى الناس جميعًا } ) [ الرعد 31 ] . وقال: 16 ( { فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة } ) [ الأعراف 30 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الأظهر أن تحمل الإرادة هنا على أخذ الميثاق في قوله تعالى: 16 ( { وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم } ) [ الأعراف 172 ] الآية . بقرينة قوله: وأنت في صلب آدم . فقوله: أبيت إلا أن تشرك بي . إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل } ) [ الأعراف 173 ] . ويحمل الآباء هنا على نقض العهد . وقوله: لا تشرك إستثناء مفرغ ، وإنما حذف المستنثى منه مع أنه كلام موجب ، لأن في الإباء معنى الامتناع . فيكون نفيًا ، أي ما اخترت إلاّ الشرك انتهى . وهو كلام حسن ، إلا أن اطلاق الإرادة وإرادة أخذ الميثاق يحتاج إلى بيان يدفع به ما تقدم من الإيراد والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) .

( 5671 ) ( وعن سمرة بن جندب ) مر ذكره مرارًا ( أن النبي قال: منهم ) أي من أهل النار ( من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ) بضم حاء وسكون جيم فزاي ، أي معقد إزاره ووسطه . ( ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته ) بفتح أوله وضم قافه أي إلى حلقه ، ففي الصحاح لا يضم أوله . وفي النهاية هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما ترقوتان من الجانبين ووزنها فعلوه بالفتح . وفي الحديث بيان تفاوت العقوبات في الضعف والشدة ، لا أن بعضًا من الشخص يعذب دون بعض . ويؤيده قوله في الحديث السابق: وهو متنعل بنعلين يغلي منهما دماغه . ( رواه مسلم . ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وأول الحديث في شرح السنة برواية أبي سعيد: إذا خلص المؤمنون من النار ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت