( 388 ) ( وعن عائشة قالت:( كان رسول الله يستن ) أي يستاك ، في النهاية: الإستنان استعمال السواك افتعال من الأسنان ، أي يمر عليها . وقال الأبهري: قيل: مأخوذ من السن بكسر السين ، وقيل: من السن بفتحها ، يقال: سننت الحديد ، أي حككت الحجر حتى يتحدد ، والمسن الحجر الذي يحد به . ( وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر ) أي سنًا أو فضلًا ، وإنمااقتصرنا في الأوّل على قولنا سنًا لنقابله بالأصغر ( فأُوحي إليه ) أي من غير أن يميل إلى الآخر فيكون تأكيدًا للوحي المنامي أو بعد إرادته لمقتضى ما هو تقديم الأصغر فتكون القضية واحدة ( في فضل السواك ) أي فضيلته وزيادته ( أن كبّر ) هو الموحى به ( اعط السواك أكبرهما ) ) الظاهر أن هذا تفسير من أحد الرواة . قال الطيبي: وفيه تقديم حق الأكبر من الحاضرين في السلام والشراب والطيب ونحوها ، قلت: إلا أن يكون غيره على اليمين ، قال: وفيه إن استعمال سواك الغير غير مكروه على ما يذهب إليه بعض من يتقذر إلا أن السنة أن يغسله أوّلًا ثم يعيره . قلت: محل التقذر غيره عليه الصلاة والسلام ، وأما هو فمحل التبرك عند كل مؤمن مع أنه ليس في الحديث ما ينافي الغسل ، والأولى أن يقال: ( ثم يناوله ) بدل ( ثم يعيره ) . هذا والظاهر أن هذا الحديث محمول على حال حكاية المنام وإلا يشكل تعدد الوحي في أمر واحد فإن منام الأنبياء وحي ( رواه أبو داود ) .
( 389 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت: قال رسول الله:( تفضل الصلاة ) أي تزيد في الفضيلة وزيادة المثوبة ( التي يستاك لها ) أي عند الوضوء ( على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ) مفعول مطلق أو ظرف ، أي تفضل مقدار سبعين وقوله ( ضعفًا ) ) تمييز أريد به مثل العدد المذكور ، في القاموس: ضعف الشيء بالكسر مثله أو الضعف المثل إلى ما زاد . ا ه . واختار ابن حجر الأخير والأظهر هو الأوّل ، ثم لا يشكل هذا الحديث بأن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعة وعشرين درجة مع أن الجماعة واجبة عندنا وفرض كفاية أو عين عند غيرنا لإمكان أن تكون درجة واحدة تساوي كثيرًا من السبعين ، وأما الجواب بأن السنة قد تكون أفضل من الفرض كالسلام ورده وكإنظار المعسر وإبرائه فغير صحيح لأنهما حصلا مصلحة الفرض وزيادة . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) ورواه أحمد ، ولفظه: ( صلاة بسواك أفضل