فهرس الكتاب

الصفحة 5423 من 6013

بالصفة الواحدية بقوله: فخلقت الخلق لأعرف . ثالثًا . وفي اصطلاحات الصوفية للكاشي: العماء هي الحضرة الأحدية عندنا لأنه لا يعرفها أحد غيره ، فهو في حجاب الجلال . أقول: ولعله أراد بالأحدية أحدية الجمع فإنها بين غيب الغيوب وبين أحدية الصرفة ، فإنها بين أحدية الجمع وبين الواحدية ، وهذه البينونة بالنسبة إلى العلو والسفل . وهذا القول هو الصحيح ، لأن العماء في اللغة غيم رقيق يحول بين السماء والأرض ، وكذلك الأحدية الصرفة حائلة بين سماء الذات وأرض الكثرة الأسمائية . ثم قال: هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات ، لأن العماء هو الغيم الرقيق ، والغيم هو الحائل بين السماء والأرض ؛ وهذه الحضرة الواحدية هي الحائلة بين سماء الأحدية الصرفة وبين أرض الكثرة الخلقية . وقد جعل العارف الجامي شرحًا على هذا الحديث الشريف ، فإن كنت تريد التحقيق فعليك بذلك التصنيف ؛ فقد علم كل أناس مشربهم ، وتبع كل فريق مذهبهم . هذا وفي الفائق العماء هو السحاب الرقيق . وقيل: السحاب الكثيف المطبق . وقيل: شبه الدخان يركب رأس الجبال . وعن الجرمي: الضباب . وفي النهاية: العماء بالفتح والمد السحاب . وفي القاموس: هو السحاب المرتفع أو الكثيف أو المطر الرقيق أو الأسود أو الأبيض ، أو هو الذي هراق ماؤه . ولا شك أن واحدًا من هذه المعاني لا يناسب المقام التبياني ، إلاّ أن يقال: إن السحاب كناية عن حجاب الجلال . وهو عبارة عن حجاب الذات الباعث على سر الصفات المتعلقة بالعلويات والسفليات . ولذا قال أبو عبيد: لا يدري أحد من العلماء كيف كان ذلك العماء . وفي رواية: عمى . بالقصر . وهو ذهاب البصر . فقيل: هو كل أمر لا تدركه عقول بني آدم ولا يبلغ كنهه الوصف ولا يدركه الفطن . قال الأزهري: نحن نؤمن به ولا نكيفه بصفة ، أي نجري اللفظ على ما جاء عليه من غير تأويل مع التنزيه عما لا يجوز عليه من الحدوث والتبديل . ( ما تحته هواء وما فوقه هواء ) ما ، نافية فيهما . وفيه إشارة إلى ما سبق في الحديث: كان الله ولم يكن معه شيء . قال القاضي: المراد بالعماء ما لا تقبله الأوهام ولا تدركه العقول والأفهام . عبر عن عدم المكان بما لا يدرك ولا يتوهم ، وعن عدم ما يحويه ويحيط به بالهواء . فإنه يطلق ويراد به الخلاء الذي هو عبارة عن عدم الجسم ليكون أقرب إلى فهم السامع . ويدل عليه ، أن السؤال عما خلق قبل أن يخلق خلقه . فلو كان العماء أمرًا موجودًا لكان مخلوقًا ، إذ ما من شيء سواه إلاّ وهو مخلوق خلقه وأبدعه . فلم يكن الجواب طبق السؤال والله [ تعالى ] أعلم بالحال . وقيل: في الكلام حذف مضاف كما في قوله تعالى: 16 ( { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ) [ البقرة 210 ] . ونحوه ، فيكون التقدير . أين كان عرش ربنا . ويدل عليه قوله: وخلق عرشه على الماء ، المطابق لقوله سبحانه: 16 ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود 7 ] . لأنه لو لم يكن السؤال عن العرش لما كان حاجة للتعرض إليه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لم يفتقر إلى التقدير ولا بد لقوله: في عماء ، بالمد من التأويل حتى يوافق الرواية الأخرى ، عمى مقصورًا ، وما ورد في الصحاح عن عمران بن حصين: ( كان الله ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت