فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
شيء قبله وكان عرشه على الماء ) . وذلك أن قوله: ما تحته هواء وما فوقه هواء . جاء تتميمًا صونًا لما يفهم من قوله: في عماء ، من المكان . فإن الغمام المتعارف محال أن يوجد بغير هواء ، فهو نظير قوله: كلتا يديه يمين . على ما سبق . فالجواب من الأسلوب الحكيم سئل عن الإمكان ، فأجاب عن الإمكان ، يعني إن كان هذا مكانًا فهو في مكان ، وهو ارشاد له في غاية من اللطف . ( رواه الترمذي . وقال: قال يزيد بن هارون ) . وهو أحد مشايخ شيوخ الترمذي من رواة هذا الحديث . ( العماء ) أي يعني معناه ( ليس معه شيء ) وفيه إيماء إلى كلام بعض العارفين في هذا الشأن: كان الله ولم يكن معه شيء والآن على ما هو عليه كان . وإشارة إلى قوله تعالى: كل من عليها فان .
( 5726 ) ( وعن العباس بن عبد المطلب زعم ) أي نقل ( أنه ) أي العباس ( كان جالسًا بالبطحاء ) أي في المحصب وهو موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا ، وقد تطلق على مكة . وأصل البطحاء على ما في القاموس: مسيل واسع فيه دقاق الحصى . ( في عصابة ) بكسر أوّله ، أي مع جماعة من كفار مكة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : استعمال زعم ونسبته إلى [ العباس ] رمز إلى أنه لم يكن حينئذ مسلمًا ، ولا تلك العصابة كانوا مسلمين ، يدل عليه قوله: في البطحاء . قلت: وكان وجه دلالته عليه أنه كان غالبًا مجتمع الكفار ومجمع رأيهم في تلك الدار . ومن جملة ما اتفق مشايخ العرب عليه في ذلك المكان أنهم يهجرون بني هاشم ولا يبايعونهم ولا يشاورونهم ولا يناكحونهم ولا يجالسونهم حتى يتركوا نصرة محمد وحمايته ، كما هو في السير معروف . ولذا لما حج النبي حجة الوداع نزل به عند نزوله من منى ، إشارة إلى ما من الله عليه بالغلبة على أعداء الدين ، وإيماء إلى إعلاء كلمة اليقين . هذا وحديث أبي هريرة في الفصل الثالث مما يدل صريحًا أن تلك العصابة كانوا مسلمين . وأما زعم فكثيرًا يستعمل بمعنى القول المحقق والله [ تعالى ] أعلم . ( ورسول الله جالس فيهم ) أي حينئذ وهذا يحتمل أن يكون قبل القضية المذكورة ، أو بعد القصة المسطورة بعد ما وقع فيما بينهم من الهدنة . ( فمرت سحابة فنظروا إليها . فقال رسول الله: ما تسمون هذه ) ما استفهامية بمعنى التقرير ، وهو حمل المخاطب على الإقرار . والمقصود التثبيت ضد الانكار ،