فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي أي شيء تسمون هذه ، إشارة إلى السحابة . وهو مفعول ثان لتسمون والأوّل لفظة ما . ( قالوا: السحاب ) بالنصب أن نسميه السحاب ، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هي السحاب . والمعنى أن هذه واحدة من جملة جنس السحاب . ( قال: والمزن ) أي وتسمونها أيضًا المزن ( قالوا: والمزن ) أي نسميها أيضًا ، ففي النهاية: هو الغيم والسحاب واحدته مزنة . وقيل: هي السحابة البيضاء . زاد البيضاوي وماؤه أبيض ومنه قوله تعالى: 16 ( { أأنتم أنزلتموه من المزن } ) [ الواقعة 69 ] . ( قال: والعنان . قالوا: والعنان ) كسحاب زنة ، ومعنى من عنّ أي ظهر . وفي النهاية: الواحدة عنانة . وقيل: ما عن لك فيها ، أي اعترض وبدا لك إذا رفعت رأسك . وحاصله أنه لما لاطفهم في الكلام وبيّن لهم معرفته بلغاتهم المختلفة في مقام المرام تدريجًا بالانتقال من معلومهم إلى مجهولهم وترقيًا من الخلق إلى الحق . ( قال: هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض ) أي ما مقدار بعد مسافة ما بينهما ( قالوا: لا ندري . قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ) الشك من الراوي كذا قيل ، وللتنويع لاختلاف أماكن الصاعد والهاوي . وبهذا يظهر صحة ما قال الطيبي [ رحمه الله ] : والمراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد ، لما ورد: من أن ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ، أي سنة . والتكثير هذا أبلغ والمقام له أدعى . ( والسماء ) بالرفع ويجوز النصب ( التي فوقها ) أي فوق سماء الدنيا . ( كذلك ) أي في البعد ( حتى عد سبع سموات ) أي على هذه الهيئات . ( ثم فوق السماء السابعة بحر ) أي عظيم ( بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ) أي البحر ( ثمانية أوعال ) جمع وعل وهو العنز الوحشي . ويقال له: تيس شاة الجبل . ( بين أظلافهن ) جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والشاة ، والظبي بمنزلة الحافر للدابة ، والخف للبعير . ( ووركهن ) بفتح فكسر ، أي ما فوق أفخاذهن . ( مثل ما بين سماء إلى سماء ) قيل: المراد بهن ملائكة على أشكال أوعال ، ويلائمه قوله ؛ ( ثم على ظهورهن العرش ) أي محمول . كما قال تعالى: 16 ( { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم } ) [ غافر 7 ] . ( بين أسفله ) أي العرش ( وأعلاه ما بين سماء إلى سماء ) أي من كثرة البعد ، مع قطع النظر عن الحد وإلاّ فجميع المخلوقات بجنب العرش كحلقة في فلاة ، على ما ورد به في حديث . ( ثم الله ) أي وسعة علمه أو اتساع قدرته في ملكه . ( فوق ذلك ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : أراد أن يشغلهم عن السفليات إلى العلويات والتفكر في ملكوت السموات والعرش ، ثم يترقوا إلى معرفة خالقهم ورازقهم ويستنكفوا عن عبادة الأصنام ولا يشركوا بالله الملك العلام . فأخذ في الترقي من السحاب ثم من السموات ثم من