فهرس الكتاب

الصفحة 5427 من 6013

شأنه العلي وبرهانه الجلي . ( أعظم من ذلك ) أي من أن يستشفع به على أحد . قال الطيبي: يقال: استشفعت بفلان على فلان ليشفع لي إليه فشفعه أجاب شفاعته . ولما قيل: إن الشفاعة هي الانضمام إلى آخر ناصرًا له وسائلًا عنه إلى ذي سلطان عظيم منع أن يستشفع بالله على أحد . وقوله ذلك إشارة إلى أثر هيبة أو خوف استشعر من قوله: سبحان الله ، تنزيهًا عما نسب إلى الله تعالى من الاستشفاع به على أحد وتكراره مرارًا . ( ويحك ) كرره تأكيدًا لزجره وتبيينًا لأمره . ( أتدري ما الله ) أي عظمته التي تدل على عظمة ملكه وملكوته وسطوة كبريائه وجبروته . ( إن عرشه على سمواته ) أي محيط بها من جميع جهاته ( لهكذا ) بفتح اللام الابتدائية ، دخلت على خبر أن تأكيدًا للحكم . ( وقال بأصابعه ) أي أشار بها وفعلًا بيان للمشار إليه قولًا: ( مثل القبة عليه ) حال من العرش ، أي مماثلًا لها على ما في جوفها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو حال من المشار به ، وفي قال: معنى الإشارة ، أي أشار بأصابعه إلى مشابهة الهيئة وهي الهيئة الحاصلة للأصابع الموضوع على الكف مثل حالة الإشارة . ( وإنه ) أي العرش مع ما وصف به من المجد والكرم والسعة والعظمة . ( ليئط ) بكسر الهمز وتشديد المهملة ، أي ليتضايق ويعجز عن القيام . ( به ) أي بحق معرفته وعن سعة علمه وإحاطة عظمته حيث يئط لما يرتكبه ، ويرتعد مما يركبه من أعباء جلاله وهيبته . ( أطيط الرحل بالراكب ) أي كعجز الرحل عن احتمال الراكب . في النهاية: أي أن العرش ليعجز عن حمله وعظمته ، إذ كان معلومًا أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله . قال الخطابي: هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية ، والكيفية عن الله سبحانه وصفاته منفية ، فعلم أنه ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة ، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى في النفوس وإفهام السائل من حيث يدركه فهمه ، إذ كان أعرابيًا جافيًا لا علم له بمعاني ما دق من الكلام ، وقرر بهذا التمثيل والتشبيه معنى عظمة الله وجلاله في نفس السائل ، وأن من يكون كذلك لا يجعل شفيعًا إلى من هو دونه . أقول: ويمكن أن معنى يئط يصوّت بالتسبيح والتنزيه من عظمة الله وآياته حيث تحير حملة العرش من معرفة ذاته وصفاته . كصوت الرحل الجديد بالراكب الثقيل الشديد والله [ تعالى ] أعلم بالقول السديد . ( رواه أبو داود ) .

( 5728 ) وعن جابر بن عبد الله عن رسول قال: أذن لي أن أحدث عن ملك ) أي عن وصف ملك عظيم ( من ملائكة الله ) أي المعظمين لقوله: ( من حملة العرش ) فإنهم أقوى من غيرهم لأن المطايا على قدر العطايا . ( أن ) بفتح الهمزة ويكسر ( ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقيه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت