فهرس الكتاب

الصفحة 5429 من 6013

منذ يوم خلقه ) بفتح الميم على الإِضافة ، وفي نسخة بالجر منوّنًا . ( صافًا ) بتشديد الفاء أي حال كون إسرافيل واقفًا ( قدميه ) مفعول صافًا واعلم أن منذ بضم الميم ويكسر وهو مبني على الضم ويليه اسم مجرور ، وحينئذ حرف جر بمعنى من في الماضي ، وبمعنى في في الحاضر . وقال المظهر: منذ ههنا حرف جر وهو بمعنى في . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : صافًا حال من إسرافيل لا من ضميره المنصوب ، ومنذ يوم ظرف لصافًا وليس بمعنى في . وقال الدار حديثي اتفقوا أن مذ ومنذ إنما يدخلان اسما الزمان . ثم قالوا: إن أريد ابتداء الزمان الماضي الذي انتهاؤه أنت فيه ، يكونان للابتداء نحو: ما رأيته مذ يومين ، أو مذ سنة . كذا أي انتفى الرؤية من ابتداء يومين أنا في آخرهما ، وليسا بمعنى في ، وإن قال به بعض . لأن المفهوم منهما نفي الرؤية في أزمنة معينة ، أنت في آخرها مقصودًا به ابتداؤها وانتهاؤها . اه . والمعنى: أن الله خلق إسرافيل صافًا قدميه من أوّل مدة خلقه . ( لا يرفع بصره ) أي إلى السماء فوقه أدبًا ، أو لا يرفع نظره عن اللوح المحفوظ خوفًا . ( بينه وبين الرب تبارك وتعالى سبعون نورًا ) أي من أنوار الحجاب وأسرار الغياب وأستار النقاب حتى لا يعرفه غيره . قال تعالى: 16 ( { ولا يحيطون به علمًا } ) [ طه 110 ] . ( ما منها ) أي ليس من السبعين من نور ( يدنو ) أي يقرب ( منه ) إسرافيل فرضًا ( إلا احترق ) أي من ذلك النور الذي فوق طاقة نظر إسرافيل . ( رواه الترمذي وصححه ) .

5732 ( وعن جابر أن النبي قال: لما خلق الله آدم وذريته ) أي يوم الميثاق أو بعده ( قالت الملائكة: يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ) بكسر الكاف أي يطؤون أو يتزوّجون ( ويركبون ) أي على الدواب في البر وعلى السفن في البحر . ( فاجعل لهم الدنيا ) أي بطريق الدوام والبقاء ، أو اجعل لهم الدنيا فقط . ( ولنا الآخرة ) أي نعيمها لحرماننا عن الحظوظ المذكورة في الدنيا تعادلًا بيننا . ( قال الله تعالى: لا أجعل من خلقته بيدي ) بصيغة التثنية ، وروي بالإفراد . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: لا أجعل ، يحتمل أن يكون نفيًا لأجعل وأن تكون كلمة لا ردًا لقولهم ، ثم يبتدىء بالجملة الاستفهامية إنكارًا عليهم وهو أبلغ . يعني أكثر مبالغة أو بلاغة ، فإنه يدل على النفي مكررًا وإن كان الأوّل هو الأظهر فتدبر . والمعنى: لا أجعل عاقبة من خلقته بغير واسطة على سبيل التدريج مركبًا من معجون الكمال المشتمل على قابلية الهداية والضلال واستعداد مظهرية الجمال والجلال . ( ونفخت فيه من روحي ) أي بعد تربية كمال جسده وتصويره شكلًا كريمًا تشريفًا له وتعظيمًا . ( كمن قلت له: كن ) أي بالخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت