فهرس الكتاب

الصفحة 5430 من 6013

الآتي ( فكان ) أي من غير التواني . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي لا يستوي في الكرامة من خلقته بنفسي ولا وكلت خلقه إلى أحد ونفخت فيه من روحي وهو آدم وأولاده ، مع من يكون بمجرد الأمر بقول كن وهو الملك . وإضافة الروح إلى نفسه إضافة تشريف كقوله: بيت الله . وقال ابن الملك: أي لا يستوي البشر والملك في الكرامة والقربة ، بل كرامة البشر أكثر ومنزلته أعلى . وهذا من جملة ما يستدل به أهل السنة في تفضيل البشر على الملك . أقول: ووجهه والله [ تعالى ] أعلم ، أن الملك خلق معصومًا فصار عن الجحيم ممنوعًا وعن النعيم محرومًا ، والبشر خلق معجونًا بالطاعة والمعصية ومبلوًا بالعطية والبلية ، فمن قام بحقهما استحق الثواب في الدارين ، ومن أعرض عنهما استوجب العذاب في الكونين ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) .

3 3( الفصل الثالث )3

( 5733 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: المؤمن ) أي الكامل من الأنبياء أو الأولياء ( أكرم على الله من بعض ملائكته ) وهم خواصهم أو عوامهم من أهل الاصطفاء . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يراد بالمؤمن عوامهم وببعض الملائكة أيضًا عوامهم . قال محيي السنة [ رحمه الله ] في تفسير قوله تعالى: 16 ( { ولقد كرمنا بني آدم } ) [ الإِسراء 70 ] . الأولى أن يقال: عوام المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة . قال تعالى: 16 ( { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية } ) [ البينة 7 ] . ويستدل به أهل السنة في تفضيل الأنبياء على الملائكة . اه . ولا يخفى أن المراد بخواص المؤمنين الرسل والأنبياء ، وبخواص الملائكة نحو جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وبعوام المؤمنين الكمل من الأولياء كالخلفاء وسائر العلماء ، وبعوام الملائكة سائرهم . وهذا التفصيل أولى من إجمال بعضهم . وفي قوله: إن البشر أفضل من الملك . بمعنى: أن هذا الجنس لما وجد فيهم الكمل من الرسل أو الأكمل ، أفضل من هذا الجنس لعدم وجودهم فيهم فتأمل . ( رواه ابن ماجه ) قلت: وحديث: ( المؤمن أعظم حرمة من الكعبة ) في ابن ماجه بسند عن ابن عمر: إن النبي قال: ونظر إلى الكعبة ، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك . وهو بعض حديث طويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت