والإِكرام ) [ الرحمان 26 27 ] . وأما سلطانه فمن قوله: 6 ( { والظاهر والباطن } ) . قال الأزهري: يقال: ظهرت على فلان إذا غلبته . والمعنى: هو الغالب الذي يغلب ولا يغلب ويتصرف في المكوّنات على سبيل الغلبة والاستيلاء ، أو ليس فوقه أحد يمنعه . والباطن هو الذي لا ملجأ ولا منجى دونه . ثم قال الترمذي: ( وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان ) أي يستوي فيه العلويات والسفليات وما بينهما ، كما أن هذه الصفات موجودة في كل زمان ، بل قبل أن يخلق الزمان والمكان . ( وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الكاف في كما منصوب على المصدر أي هو مستو على العرش استواء مثل ما وصف نفسه به في كتابه ، وهو مستأثر بعلمه باستوائه عليه . وفي قول الترمذي اشعارًا إلى أنه لا بد لقوله ( لهبط على الله ) من هذا التأويل المذكور ، ولقوله: 6 ( { على العرش استوى } ) [ طه 5 ] . من تفويض علمه إليه تعالى والإمساك عن تأويله ، كما سبق أن بعضًا من خلاف الظاهر يحتاج إلى التأويل ومنها ما لا يجوز الخوض فيه .
( 5736 ) ( وعنه ) أن عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله قال: كان طول آدم [ عليه الصلاة والسلام ] ستين ذراعًا في سبع أذرع عرضًا ) قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه وأن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين ، والأول أظهر ، لأن ذراع كل أحد بقدر مرفقه ، فلو كان بالذراع المتعارف لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده والله أعلم . أقول: في القاموس: الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى والساعد ، وقد تذكر فيهما . جمعه أذرع أي بفتح الهمز وضم الراء . وقد تقدم في الحديث المتفق عليه: أن الله تعالى خلق آدم وطوله ستون ذراعًا . فالأولى أن يقال المراد بالذراع طولًا هو المتعارف المتبادر إلى الفهم الذي يحصل به العلم ، والمراد به عرضًا ذراعه باعتبار يده وبه يحصل الجمع ويرتفع الدور الذي هو في مرتبة المنع .
( 5737 ) ( وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي الأنبياء ) أي أي فرد منهم ( كان أول ) بالنصب أي أسبق ( قال: آدم ) بالرفع على تقدير هو ( قلت: يا رسول الله ونبي كان ؟ ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لا بد فيه من تقدير همزة الاستفهام للتقرير لما قال أولًا: أي الأنبياء . وأجي