بقوله: آدم ، أي أو هو نبي كان . ( قال: نعم نبي ) ذكر نبي بعد قوله نعم لينيط به قوله: ( مكلم ) أي لم يكن نبيًا فقط ، بل كان نبيًا مكلمًا ، أنزل عليه الصحف . ( قلت: يا رسول الله كم المرسلون ؟ ) الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي } ) [ الحج 52 ] . هذا دليل بين على تغاير الرسول والنبي . والفرق بينهما: أن الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله . اه . والمشهور في الفرق بينهما أن الرسول من أمر بالتبليغ ، والنبي أعم . والله [ تعالى ] أعلم . ( قال: ثلاثمائة وبضعة عشر ) أبهم العدد إشعارًا بعدم الجزم كيلا يزيد أو ينقص في الحد . ( جمًا غفيرًا ) أي جمعًا كثيرًا . وفي النهاية: أي مجتمعين كثيرين . وأصل الكلمة من الجموم والجمة وهو الاجتماع والكثرة ، والغفير من الغفر وهو التغطية والستر . فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة . ولم تقل العرب الجماء إلا موصوفة ، وهو منصوب على المصدر كطرًا وقاطبة ، فإنها أسماء وضعت موضع المصدر . ( وفي رواية عن أبي أمامة ) الظاهر أن المراد به ليس أبا أمامة الباهلي ، فإنه صحابي جليل ، بل هو أبو أمامة سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي ، ولد على عهد النبي قبل وفاته بعامين ولم يسمع منه شيئًا لصغره . ولذلك قد ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة وأثبته ابن عبد البر في جملة الصحابة . ثم قال: وهو أحد الأجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة ، سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما . روى عنه نفر ، مات سنة مائة وله اثنان وتسعون سنة . كذا ذكره المؤلف ( قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله كم وفاء عد الأنبياء ) أي كم كمال عددهم ( قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ، الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جمًا غفيرًا ) العدد في هذا الحديث وإن كان مجزومًا به ، لكنه ليس بمقطوع . فيجب الإيمان بالأنبياء والرسل مجملًا من غير حصر في عدد ، لئلا يخرج أحد منهم ولا يدخل أحد من غيرهم فيهم .
( 5738 ) ( وعن ابن عباس قال: قال رسول الله: ليس الخبر كالمعاينة ، أن الله تعالى ) استئناف فيه معنى التعليل ، والمعنى لأنه سبحانه . ( أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح ) أي لعدم تأثير الخبر فيه تأثيرًا زائدًا باعثًا على الغضب الموجب للإلقاء . ( فلما