فهرس الكتاب

الصفحة 5442 من 6013

موضع الاستغراب في ذلك الشأن . ( فكنت ) أي فصرت ( أنا ) ضمير فصل للتأكيد وإفادة الحصر على وجه التأبيد . ( سددت موضع اللبنة ) أي لكوني خاتم النبيين ( ختم بي البنيان ) حال أو استئناف بيان . والمراد به بنيان الدين المشبه بذلك البنيان . ( وختم بي الرسل ) الظاهر أنهم هنا بمعنى الأنبياء إما على القول بالترادف ، أو باعتبار التجريد ، لأن الرسول نبي أمر بالتبليغ . ويدل عليه قوله: ( وفي رواية: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) بكسر التاء ويفتح فيه إيماء إلى ما ورد عنه: ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . قال الطيبي: هذا من التشبيه التمثيلي شبه الأنبياء وما بعثوا به من الهدى والعلم وإرشادهم الناس إلى مكارم الأخلاق ، بقصر شيد بنيانه وأحسن بناؤه . لكن ترك منه ما يصلحه وما يسد خلله من اللبنة فبعث نبينا لسد ذلك الخلل ، مع مشاركته إياهم في تأسيس القواعد ورفع البنيان . هذا على أن يكون الاستثناء منقطعًا . ويجوز أن يكون متصلًا من حيث المعنى ، إذ حاصل المعنى تعجبهم المواضع إلا موضع تلك اللبنة ، وليس ذلك المصلح إلا ما اختص به من معنى المحبة وحق الحقيقة الذي يعتنيه أهل العرفان . وقوله: أنا سددت موضع اللبنة . يحتمل أن يكون هو الساد بلبنة ذلك الموضع وأن يسده بنفسه ويكون بمنزلة اللبنة . ويؤيد هذه الرواية الأخرى من قوله: فأنا اللبنة ( متفق عليه ) .

( 5746 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: قال رسول الله: ما من الأنبياء من نبي ) زيد من الثانية للمبالغة والأولى للتبعيض . والمعنى ليس نبي من الأنبياء . ( إلا قد ) وفي الجامع إلا وقد ( أعطي من الآيات ) أي المعجزات وخوارق العادات . ومن بيان لما في قوله: ( ما مثله آمن عليه البشر ) وهي موصولة ومثله مبتدأ وآمن خبره . وعليه يتعلق بآمن لتضمنه معنى الاطلاع كأنه قال: آمن للاطلاع عليه البشر ، أو بحال محذوف . أي آمن البشر واقفًا أو مطلعًا عليه ، والمفعول محذوف . والمعنى: أن كل نبي قد أعطي من المعجزات ما إذا شوهد واطلع عليه دعا الشاهد إلى تصديقه ، فإذا انقطع زمانه انقطعت تلك المعجزة . هذا خلاصة كلام بعض الشراح من علمائنا . وقال الطيبي: من فيه بيانية ، ومن الثانية زائدة تزاد بعد النفي . وما في ما مثله موصولة وقعت مفعولًا ثانيًا لأعطي ، ومثله مبتدأ وآمن خبره ، والجملة صلة الموصول . والراجع إلى الموصول ضمير المجرور في عليه وهو حال ، أي مغلوبًا عليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت