فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
شرح الطيبي: الرعب الفزع والخوف ، وقد أوقع الله تعالى في قلوب أعداء النبي الخوف منه ، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر هابوا وفزعوا منه . ( وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا ) في شرح السنة: أراد أن أهل الكتاب لم تبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم . وأباح الله عزَّ وجلَّ لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا تخفيفًا عليهم وتيسيرًا ، ثم خص من جميع المواضع الحمام والمقبرة والمكان النجس . وقوله: طهورًا أراد به التيمم . اه . وفي الحمام والمقبرة تفصيل قدمناه . وقيل: معناه أنهم كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض . وخصصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا فيما تيقنا نجاسته ، ثم صرح بعموم هذا الحكم وفرع على ما قبله بقوله: ( فأيما رجل ) أي شخص ( من أمتي أدركته الصلاة ) أي وجبت عليه ودخل وقتها في أي موضع . ( فليصل ) أي في ذلك الموضع بشروطه المعتبرة في صحة الصلاة . ( وأحلت لي المغانم ) أي الغنائم ، وهي الأموال المأخوذة من الكفار . ( ولم تحل ) وفي نسخة بصيغة المجهول ، أي لم تبح الغنائم . ( لأحد قبلي ) أي من الأنبياء بل غنائمهم توضع فتأتي نار تحرقها ، هكذا أطلقه بعض الشراح من علمائنا . وقال ابن الملك: أي من قبلنا من الأمم إذا غنموا الحيوانات يكون ملكًا للغانمين دون الأنبياء ، فخص نبينا بأخذ الخمس والصفيّ ، وإذا غنموا غيرها جمعوه ، فتأتي نار فتحرقه . أقول: ولعل الحكمة في إحراق الغنيمة تحصيل تحسين النية وتزيين الطوية في مرتبة الإخلاص في الجهاد ، والله أعلم بالعباد ورؤوف بالعباد . ( وأعطيت الشفاعة ) أل فيه للعهد ، أي الشفاعة العامة للإراحة من المحشر المعبر عنها بالمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأوّلون والآخرون . ( وكان النبي ) اللام فيه للاستغراق ، أي وكان كل نبي من قبلي . ( يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس ) أي إلى أقوام مختلفة منهم غير مختص بقوم من العرب . ( عامة ) أي شاملة للعرب والعجم . قال الطيبي: التعريف في النبي لاستغراق الجنس وهو أشمل من لو جمع ، لما تقرر في علم المعاني أن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ، لأن الجنسية في المفرد قائمة في وجدانه ، فلا يخرج منه شيء . وفي الجمع فيما فيه الجنسية من الجموع فيخرج منه واحد أو إثنان على الخلاف ، في أن أقل الجمع اثنان أو ثلاثة . اه . وقيل: اللام فيه للجنس عند النحويين ، وللعهد عند الأصوليين . وهو لبيان الماهية المتعلقة بالذهن ، لا لتعيين الذات . وتلك الماهية هي النبوّة . ( متفق عليه . ) ورواه النسائي . وفي رواية أحمد عن علي كرم الله وجهه: أعطيت ما لم يعطه أحد من الأنبياء قبلي ، نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد ، وجعل لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم . وروى الحرث وابن مردويه عن أنس ولفظه: أعطيت ثلاث خصال: أعطيت صلاة في الصفوف وأعطيت السلام . وهو تحية أهل الجنة وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن