فهرس الكتاب

الصفحة 5447 من 6013

الأرض ) أي جمعها لأجلي . قال التوربشتي: زويت الشيء جمعته وقبضته يريد به تقريب البعيد منها حتى اطلع عليه اطلاعه على القريب منها . وحاصله أنه طوى له الأرض وجعلها مجموعة كهيئة كف في مرآة نظره ، ولقد قال: ( فرأيت مشارقها ومغاربها ) أي جميعها ( وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ) قال الخطابي: توهم بعض الناس أن من في منها للتبعيض وليس ذلك كما توهمه ، بل هي للتفصيل للجملة المتقدمة ، والتفصيل لا يناقض الجملة . ومعناه: أن الأرض زويت لي جملتها مرة واحدة فرأيت مشارقها ومغاربها ، ثم هي تفتح لأمتي جزءًا فجزءًا حتى يصل ملك أمتي إلى كل أجزائها . أقول: ولعل وجه من قال بالتبعيض هو أن ملك هذه الأمة ما بلغ جميع الأرض ، فالمراد بالأرض أرض الإسلام وإن ضمير منها راجع إليها على سبيل الاستخدام والله أعلم بالمرام . ( وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) بدلان مما قبلهما ، أي كنز الذهب والفضة . قال التوربشتي: يريد بالأحمر والأبيض خزائن كسرى وقيصر ، وذلك أن الغالب على نقود ممالك كسرى الدنانير ، والغالب على نقود ممالك قيصر الدراهم . ( وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة ) أي بقحط شائع لجميع بلاد المسلمين . قال الطيبي: السنة القحط والجدب وهي من الأسماء الغالبة . ( وأن لا يسلط عليهم عدوًّا ) وهم الكفار . وقوله: ( من سوى أنفسهم ) صفة عدوًّا ، أي كائنًا من سوى أنفسهم . وإنما قيده بهذا القيد لما سأل أولًا ذلك فمنع على ما يأتي في الحديث الآتي ( فيستبيح ) أي العدو وهو مما يستوي فيه الجمع والمفرد . ( بيضتهم ) قال ابن الملك: أي يجعلها مباحة . وقال شارح: أي يستأصل مجتمعهم . وقال الطيبي: أراد بالبيضة أي مجتمعهم موضع سلطانهم ومستقر دعوتهم ، وبيضة الدار وسطها ومعظمها . أراد عدوًّا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم . وقيل: أراد إذا هلك أصل البيضة كان هلاك كلها فيه من طعم أو فرخ ، وإذا لم يهلك أصل البيضة بما سلم بعض فراخها . والنفي منصب على السبب والمسبب معًا ، فيفهم منه أنه قد يسلط عليهم عدو لكن لا يستأصل شأفتهم . ( وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء ) أي حكمت حكمًا مبرمًا ( فإنه لا يرد ) أي بشيء بخلاف الحكم المعلق بشرط وجود شيء أو عدمه ، كما حقق في باب الدعاء ورد البلاء . ( وإني أعطيتك ) أي عهدي وميثاقي . ( لأمتك ) أي لأجل أمة إجابتك ( أن لا أهلكهم بسنة عامة ) أي بحيث يعمهم القحط ويهلكهم بالكلية . قال الطيبي: اللام في لأمتك هي التي في قوله سابقًا: سألت ربي لأمتي ، أي أعطيت سؤالك لدعائك لأمتك . والكاف هو المفعول الأوّل ، وقوله: أن لا أهلكهم ، المفعول الثاني كما هو في قوله: سألت ربي أن لا يهلكها ، هو المفعول الثاني . ( وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من ) أي الذين هم . ( بأقطارها ) أي بأطرافها جمع قطر ، وهو الجانب والناحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت