فهرس الكتاب

الصفحة 5448 من 6013

والمعنى: فلا يستبيح عدو من الكفار بيضتهم ولو اجتمع على محاربتهم من أطراف بيضتهم . وجواب لو ما يدل عليه قوله: وأن لا أسلط . ( حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي ) كيرمي بالرفع ، عطف على يهلك ، أي ويأسر . ( بعضهم ) بوضع الظاهر موضع المضمر . ( بعضًا ) أي بعضًا آخر . وفي نسخة بالنصب على أن يكون عطفًا على يكون . قال الطيبي: حتى بمعنى كي ، أي لكي يكون بعض أمتك يهلك بعضًا . فقوله: إني إذا قضيت قضاء فلا يرد . توطئة لهذا المعنى . ويدل عليه حديث خباب بن الأرت قال: قال رسول الله: ( إني سألت الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألته أن لا يهلك أمتي بسنة ، فأعطاني وسألته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها ) . قال المظهر: اعلم أن لله تعالى في خلقه قضاءين ، مبرمًا ومعلقًا بفعل . كما قال: إن فعل الشيء الفلاني كان كذا وكذا ، وإن لم يفعله فلا يكون كذا وكذا من قبيل ما يتطرق إليه المحو والإثبات . كما قال تعالى في محكم كتابه: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 39 ] . وأما القضاء المبرم فهو عبارة عما قدره سبحانه في الأزل من غير أن يعلقه بفعل . فهو في الوقوع نافذ غاية النفاذ بحيث لا يتغير بحال ولا يتوقف على المقضي عليه ولا المقضي له لأنه من علمه بما كان وما يكون . وخلاف معلومه مستحيل قطعًا ، وهذا من قبيل ما لا يتطرق إليه المحو والإثبات . قال تعالى: 16 ( { لا معقب لحكمه } ) [ الرعد 41 ] . وقال النبي: ( لا مرد لقضائه ولا مرد لحكمه ) . فقوله: إذا قضيت قضاء فلا يرد . من القبيل الثاني ، ولذلك لم يجب إليه . وفيه أن الأنبياء مستجابو الدعوة إلا في مثل هذا . ( رواه مسلم ) .

( 5751 ) ( وعن سعد ) أي ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . ( أن رسول الله مر بمسجد من بني معاوية ) هم بطن من الأنصار ، وقيل: كان المسجد في المدينة . ( دخل ) حال أو استئناف بيان . وفي رواية البغوي: فدخل أي دخل المسجد . ( فركع ) أي فصلى فيه ( ركعتين ) أي تحية أو فريضة . ( وصلينا معه ) أي موافقة أو متابعة ( ودعا ) أي فناجى ، كما في رواية . ( ربه طويلًا ) أي زمانًا كثيرًا أو دعاء عريضًا بعد الصلاة . والظاهر أن أصحابه دعوا معه أو أمنوا . والأظهر أن طويلًا قيد للصلاة والدعاء ، لما سيأتي في حديث خباب في أوّل الفصل الثاني . ( ثم انصرف ) أي من الدعاء ( فقال: سألت ربي ثلاثًا ) أي من المسؤولات ، أو ثلاث مرات . ( فأعطاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت