فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يحصل به الهلاك الكلي ، ولا إعلاء كلمته السفلى . ( فأعطانيها . وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض ) أي حربهم وقتلهم وعذابهم ( فمنعنيها ) أي لما سبق من الحكمة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو من قوله تعالى: 16 ( { أو يلبسكم شيعًا } ) . أي يجعل كل فرقة منكم متابعة لإمام وينشب القتال بينكم وتختلطوا وتشتبكوا في ملاحم القتال يضرب بعضكم رقاب بعض ويذيق بعضكم بأس بعض . المعنى يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى . اه . وفي المعالم ذكر بإسناده المتصل إلى البخاري مسندًا إلى جابر قال: لما نزلت هذه الآية: 16 ( { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم } ) . قال: أعوذ بوجهك . 16 ( { أو من تحت أرجلكم } ) . قال: أعوذ بوجهك . 16 ( { أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض } ) [ الأنعام 65 ] . قال رسول الله: هذا أهون ، أو هذا أيسر . ( رواه الترمذي والنسائي ) .
( 5755 ) ( وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إن الله عزَّ وجلَّ أجاركم ) أي حفظكم وأنقذكم ( من ثلاث خلال ) أي خصال ( أن لا يدعو عليكم نبيكم ) أي يكفر بعضكم قاله ابن الملك . والأظهر أنه لا يدعو عليكم دعاء الاستئصال بالإهلاك ( فتهلكوا جميعًا ) أي كما دعا نوح وموسى ذكره ابن الملك . لكن دعاء موسى كان خاصًا ببعض قومه وهو القبط دون السبط ، كما لا يخفى . ( وأن لا يظهر ) أي لا يغلب ( أهل الباطل ) أي وإن كثر أنصاره ( على أهل الحق ) أي وإن قل أعوانه . ومنه قوله: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) . على ما رواه الحاكم عن عمر . وفي رواية ابن ماجه عن أبي هريرة: ( لا يزال طائفة من أمتي قوّامة على أمر الله لا يضرها من خالفها ) . ولعله مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون } ) [ التوبة 32 ] . وفي المصابيح: على الحق . قال شارح له: أي بحيث يمحقه ويطفىء نوره . وإن كانت الرواية على أهل الحق فإنه أراد به الظهور حتى لا يبقى لهم فئة ولا جماعة . قال التوربشتي: يريد أن الباطل وإن كثرت أنصاره فلا يغلب الحق بحيث يمحقه ويطفىء نوره . ولم يكن ذلك بحمد الله مع ما ابتلينا به من الأمر الفادح والمحنة العظمى بتسلط الأعداء علينا . ومع استمرار الباطل فالحق أبلج والشريعة قائمة لم تخمد نارها ولم يندرس منارها . ( وأن لا تجتمعوا على ضلالة ) أي وأن لا تتفقوا على شيء باطل . وهذا يدل