فهرس الكتاب

الصفحة 5455 من 6013

على أن إجماع الأمة حجة ، وأن ما هو حسن عند الناس فهو حسن عند الله ، ويقويه قوله تعالى: 16 ( { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [ النساء 115 ] . فهذا مأخذ حسن لقولهم: الإجماع حجة . استنبطه الشافعي [ رحمه الله ] من الكتاب . قال الطيبي: وحرف النفي في القرائن زائد مثل قوله تعالى: 6( ما منعك ألا تسجد } ) [ الأعراف 12 ] . وفائدته تأكيد معنى الفعل الذي يدخل عليه وتحقيقه . وذلك أن الإِجارة إنما تستقيم إذا كانت الخلال مثبتة أو منفية . ( رواه أبو داود ) .

( 5756 ) ( وعن عوف بن مالك قال: قال رسول الله: لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين سيفًا منها وسيفًا من غيرها ) أي بل اختار الله الأيسر منهما وهو السيف منها دون السيف من غيرها على وجه الاستئصال ، وإلا فقد يجتمعان في بعض الأحوال . ففيه إشارة إلى بقاء الملة وبشارة في حفظ هذه الأمة إلى يوم القيامة . لما صح في مسلم عن جابر بن سمرة مرفوعًا: ( لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ) . وقال القاضي: معناه أن سيوفهم وسيوف أعدائهم لا يجتمعان عليهم فيؤديان إلى استئصالهم ، بل إذا جعلوا بأسهم بينهم سلط عليهم العدو فيشغلهم به عن أنفسهم ويكف عنهم بأسهم . وهو من قول الشيخ التوربشتي: وقال الطيبي: الظاهر أن يقال: إنه تعالى وعدني أن لا يجمع على أمتي محاربتين ، محاربة بعضهم بعضًا ومحاربة الكفار معهم ، بل تكون إحداهما فإذا كانت إحداهما لا يكون الأخرى لأنه موافق للأحاديث السابقة ، لأنه سأل ربه تعالى أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم يستأصلهم ، وسأله أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فأجاب الأوّل ومنع الثاني ، ولم يجمع بين المنعين . ( رواه أبو داود ) .

( 5757 ) ( وعن العباس أنه جاء ) أي غضبان ( إلى النبي فكأنه سمع شيئًا ) أي من الطعن في نسبه أو حسبه ( فقام النبي على المنبر ) أي ليكون بيان أمره أظهر على رؤوس المحضر ( فقال: من أنا ) استفهام تقرير على جهة التبكيت ( فقالوا: أنت رسول الله ) فلما كان قصده بيان نسبه وهم عدلوا عن ذلك المعنى ، ولم يكن الكلام في ذلك المبنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت