فهرس الكتاب

الصفحة 5456 من 6013

( قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ) يعني وهما معروفان عند العارف المنتسب . قال الطيبي: قوله: فكأنه سمع مسبب عن محذوف ، أي جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعنًا من الكفار في رسول الله نحو قوله تعالى: 16 ( { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ) [ الزخرف 31 ] . كأنهم حقروا شأنه وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من إحدى القريتين كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي مثلًا فأقرهم على سبيل التبكيت ، على ما يلزم تعظيمه وتفخيمه . فإنه أولى بهذا الأمر من غيره لأن نسبه أعرف وأروميته أعلى وأشرف . ومن ثم لما قالوا: أنت رسول الله ، ردهم بقوله: أنا محمد بن عبد الله . ويعضد هذا التأويل ما روى البخاري عن أبي سفيان أنه حين سأله هرقل عظيم الروم عن نسبه فقال: هو فينا ذو نسب . فقال هرقل: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . ألا ترى كيف جعل النسب ظرفًا لتبعث وأتي بفي ، أي في النسب . اه . ثم استأنف في بيان ما رزقه الله من طهارة نسبه ونظافة حسبه عمومًا وخصوصًا تحدثًا بنعمته وترغيبًا لأمته في أمر متابعته . ( فقال: إن الله خلق الخلق ) أي الجن والإِنس وأبعد الطيبي وأدخل الملك معهم لقوله: ( فجعلني في خيرهم ) وهو الإِنس ( ثم جعلهم ) أي صير هذا الخير بمعنى الخيار أو الأخيار ( فرقتين ) أي عربًا وعجمًا ( فجعلني في خيرهم فرقة ) وهم العرب ( ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ) يعني قريشًا ( ثم جعلهم بيوتًا ) أي بطونًا ( فجعلني في خيرهم بيتًا ) يعني بطن بني هاشم ( فأنا خيرهم نفسًا ) أي ذاتًا وحسنًا . ( وخيرهم بيتًا ) أي بطنًا ونسبًا . وإليه أشار تعالى بقوله: 16 ( { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ) [ التوبة 128 ] . وقوله: 16 ( { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم } ) [ آل عمران 164 ] . بفتح الفاء فيهما على قراءة شاذة صحيحة . قال الطيبي: قوله: ثم جعلهم قبائل . بعد قوله: ثم جعلهم فرقتين . إشارة إلى بيان الطبقات الست التي عليها العرب وهي ، الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة ، والشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل . فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة . وسميت الشعوب لأن القبائل تتشعب منها . فقوله: خلق الخلق أي الملائكة والثقلين فجعلني في خيرهم ، أي في العرب . وهلم جرًا . فأنا بفضل الله ولطفه على ما في سابقة الأزل خير الخلق نفسًا حيث خلقني إنسانًا رسولًا خاتمًا للرسل تمم دائرة الرسل بي وجعلني نقطة تلك الدائرة يطوف جميعهم حولي ويحتاجون إلي ، وخيرهم بطنًا حيث نقلني من طيب إلى طيب إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت