فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العذاب ، وقيل: جبل من قيح ودم ، وقيل: كلمة يقولها كل مكروب وأصلها الهلاك والعذاب ، والأظهر حمله على الأصل ، أي هلاك عظيم وعقاب أليم ( للأعقاب ) أي لأصحابها ( من النار ) قال الطيبي: خص العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل فالتعريف للعهد ، وقيل: أراد صاحب العقب فاللام للعهد والمضاف محذوف وذلك لأنهم ما كانوا يستقصون على أرجلهم في الوضوء ( أسبغوا الوضوء ) ) بضم الواو أي أتموه بإتيان جميع فرائضه وسننه أو أكملوا واجباته ، ولو ثبت فتح الواو لكان له وجه وجيه ، أي أوصلوا ماء الوضوء إلى الأعضاء بطريق الإستيعاب والإستقصاء ، قيل: لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام وأحكامه فتجوّزوا ، أي تسامحوا في غسل أرجلهم لجهلهم بأحكام الشرع كذا ذكره ابن الملك ، وفيه نظر إذ الظاهر أن هذا وقع حين العجلة كما تقدم ، وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين على وجه الإستيعاب ، وهو المنقول من فعله عليه الصلاة والسلام ومن فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين . وقال بعض الشراح: ظاهره يدل على وجوب غسل الرجلين خلافًا للشيعة ، وقراءة جر 16 ( { أرجلكم } ) تعارضها قراءة نصبه ، وحمل الجر على المجاورة كما في حجر ضب خرب وماء شن بارد كقوله تعالى: 16 ( { عذاب يوم أليم } ) [ هود 26 ] و 16 ( { حور عين } ) [ الواقعة 22 ] أولى من حمل النصب على محل المجرور لأنه الموافق للسنة الثابتة الشائعة فيجب المصير إليه .
وقال الإمام النووي: هذا الحديث دليل على وجوب غسل الرجلين وإن المسح لا يجزىء وعليه جمهور الفقهاء في الأعصار والأمصار ، وقالوا: لا يجب المسح على الغسل وهو مذهب داود ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع ، وأيضًا كل من وصف وضوء رسول الله في مواضع مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين . ا ه . وفائدة الجر ما قاله صاحب الكشاف من أن الأرجل مظنة الإفراط في الصب عليها ، وقال ابن حاجب: عطف الأرجل على الرؤوس مع إرادة كونها مغسولة من باب الإستغناء بأحد الفعلين المتناسبين عن الآخر كقوله: %(
يا ليت زوجك قد أتى %
متقلدًا سيفًا ورمحا )%
وقول الآخر:
* علفتها تبنا وماء باردا * ) %
نقله الطيبي ، وقال بعضهم: وهو أظهر إذ القراءتين مجملتان في الآية يبينهما فعله عليه الصلاة والسلام حيث مسح حال كون الرجلين لابستي الخف ، وغسل حال كونهما عاريتين عن الخف مع إفادتهما الترتيب ندبًا أو وجوبًا والله أعلم . ( رواه مسلم ) وأصله عند البخاري قاله ابن حجر .