فهرس الكتاب

الصفحة 5480 من 6013

المشايخ الصوفية في لبس الخرقة بهذا الحديث . أقول: ولعله أراد الباس خرقة التبرك دون إلباس خرقة الاجازة . ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود .

( 5782 ) ( وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله ليس بالطويل البائن ) أي الباعد عن حد الاعتدال والمفرط طولًا ، الذي يعد من قدر الرجال الطوال ، أو الظاهر البين طوله ، من بان إذا بعد أو ظهر . ( ولا بالقصير ) أي المتردد كما في رواية . والحاصل أنه كان معتدل القامة لكن إلى الطول أميل . فإن النفي نصب إلى قيد وصف البائن ، فثبت أصل الطول ونوع منه ، فهو بالنسبة إلى الطول البائن قصير . ولذا قيد نفي القصير بالمتردد . ويؤيده أنه جاء في رواية: أنه ربعة إلى الطول . وهذا إنما هو في حد ذاته ، وإلا فما ماشاه طويل إلا غلبه في الطول . ( وليس بالأبيض الأمهق ) أي الذي بياضه خالص لا يشوبه حمرة ولا غيرها كلون الثلج والبرص واللبن . فالمراد أنه كان نير البياض . وقد جاء في رواية: أنه ( كان بياضه مشوبًا بالحمرة ) . وهو أحسن أنواع الألوان المستحسنة عند الطباع الموزونة ، وهذا معنى قوله: ( ولا بالآدم ) أي الشديد السمرة ( وليس بالجعد القطط ) بفتحتين ويكسر الثانية ، أي الشديد الجعودة كشعور الحبش . ( ولا بالسبط ) بكسر الموحدة وفتحها وسكونها ، وهو من السبوطة ضد الجعودة وهو الشعر المنبسط المسترسل كما في غالب شعور الأعاجم . ففي القاموس: السبط ، ويحرك وككتف نقيض الجعودة . فالمعنى أن شعره كان وسطًا بينهما . ( بعثه الله على رأس أربعين سنة ) المشهور أنه بعث بعد استكمال أربعين سنة . فالمراد بالرأس آخر السنة ، كما في قول القراء والمفسرين من أن رؤوس الآي أواخرها ، سواء أريد بلفظ الأربعين السنة التي تنضم إلى تسعة وثلاثين أو مجموع السنين من أوّل الولادة إلى استكمال أربعين سنة . هذا وقال صاحب جامع الأصول: إن الصحيح عند أهل العلم بالأثر أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة . ( فأقام بمكة عشر سنين ) أي على خلاف في ثلاث ، وإلا فالصحيح أن عمره ثلاث وستون ، فمن قال ستين ألغى الكسر ، ومن قال خمسًا وستين أدخل سنة الولادة والوفاة ، ثم العشر بسكون الشين . وأما ما ضبط في بعض النسخ المصححة بفتحها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت