فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 6013

لم يدخل النبي قبل نزول الحجاب عليها وعلى أختها أم حرام ، وقد دخل بعده عليهما دون غيرهما من نساء الأنصار . والنبي لم يكن رضيعًا في المدينة ، فتعين أن يكون ذلك من قبل أبيه عبد الله ، فإنه ولد بالمدينة . وقال التوربشتي: قد وجدت في بعض كتب الحديث أنها كانت من ذوات محارم النبي ، لأنه لم يكن ليقيل في بيت أجنبية ، وإذا لم يكن بينه وبينها سبب محرم من رحم ووصلة ، فلا بد أن يكون ذلك من جهة الرضاع . وإذا قد علمنا أن النبي لم يحمل إلى المدينة رضيعًا ، تعين ذلك أن يكون من قبل أبيه عبد الله . فإنه ولد بالمدينة ، وكان عبد المطلب قد فارق أباه هاشمًا وتزوّج بالمدينة في بني النجار ، وأم حرام وأم سليم بنتا ملحان كانتا من بني النجار ، فعرفنا من جميع ذلك أن الحرمة بينهم كانت حرمة رضاع ، ولقد وجدنا الجم الغفير من علماء النقل أوردوا أحاديث أم حرام وأم سليم ولم يبين أحد منهم العلة ، إما من الغفلة عنها وإما لعدم العلم بها . فأحببت أن أبين وجه ذلك كيلا يظن جاهل أنه كان في سعة من ذلك لمكان العصمة ولا يتذرع [ به ] مستبيح إلى الترخص بما لا رخصة فيه وأراني والله أعلم ، أول من وفقت لذلك فواهًا لها من درة كنت مستخرجها والله [ أحمد على هذه ] الموهبة السنية . ( فتبسط ) أي تفرش أم سليم ( نطعًا ) بكسر النون وفتحها وسكون الطاء . وفي القاموس هو بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب ، بساط من الأديم . ( فيقيل عليه وكان كثير العرق ) أي لأنه كان كثير الحياء . ( فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب ) أي في الطيب الذي معها ( فقال النبي: [ يا أم سليم ] ما هذا ) أي الذي تفعلينه ( قالت: عرقك نجعله في طيبنا ) أي ليطيب طيبنا ببركته أو بزيادته ( وهو ) أي عرقك أو الطيب المخلوط به ( من أطيب الطيب . وفي رواية: قالت: يا رسول الله نرجو بركته ) أي كثرة خيره ( لصبياننا . قال: أصبت . ) أي فعلت الصواب . وفيه استحباب التبرك والتقرب بآثار الصالحين . قيل: لما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك الطيب . ( متفق عليه ) .

( 5789 ) ( وعن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله صلاة الأولى ) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ، والمتبادر أنها الصبح . قال النووي وتبعه ابن الملك: هي صلاة الظهر . ( ثم خرج ) أي من المسجد ( إلى أهله ) أي متوجهًا إلى إحدى الحجرات الشريفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت