فهرس الكتاب

الصفحة 5490 من 6013

النبوّة ) جملة من خبر ومبتدأ . ( وهو خاتم النبيين أجود الناس صدرًا ) إما من الجودة بفتح الجيم بمعنى السعة والانفساخ ، أي أوسعهم قلبًا فلا يمل ولا ينزجر من أذى الأمة ومن جفاء الأعراب ، وإما من الجود بالضم بمعنى الإعطاء ضد البخل ، [ أي لا يبخل ] على أحد شيئًا من زخارف الدنيا ولا من العلوم والحقائق والمعارف التي في صدره . فالمعنى أنه أسخى الناس قلبًا . ( وأصدق الناس لهجة ) بسكون الهاء ويفتح أي لسانًا . ففي القاموس: اللهجة اللسان ويحرك ، وكذا في الصحاح . وقال في الديوان: اللهجة بفتحتين اللسان وهي الفصحى . وبسكون الهاء لغة ضعيفة . وفي الفائق: روي في اللهجة فتح الهاء وسكونها ، والفتح أفصح . وقال أبو حاتم عن الأصمعي: اللهجة بهاء ساكنة ولم يعرف اللهجة . ( وألينهم عريكة ) أي جانبًا وطبيعة . ففي النهاية: يقال فلان العريكة ، إذا كان سلسًا مطاوعًا منقادًا قليل الخلاف ، ( وأكرمهم عشيرة ) بفتح فكسر فتحتية ، أي قبيلة . وفي نسخة صحيحة بكسر فسكون ، أي معاشرة ومصاحبة . وقال الطيبي: قوله: عشرة هكذا هو في الترمذي والجامع ، أي صحبة . وفي المصابيح: العشيرة ، أي الصاحب . اه . وفيه نظر . إذ النسختان موجودتان في الشمائل وغيره على ما بيناه والله [ تعالى ] أعلم . ( من رآه بديهة ) أي أول مرة ، أو فجأة وبغتة ( هابه ) أي خافه وقارًا وهيبة ، من هاب الشيء إذا خافه ووقره وعظمه . ( ومن خالطه معرفة ) تمييز ( أحبه ) أي بحسن خلقه وشمائله . والمعنى أن من لقيه قبل الاختلاط به والمعرفة إليه هابه لوقاره وسكونه . فإذا جالسه وخالطه بأن له حسن خلقه فأحبه حبًا بليغًا . ( يقول ناعته: ) أي واصفه عند العجز عن وصفه ( لم أر قبله ) أي قبل وجوده أو قبل موته . ( ولا بعده مثله . رواه الترمذي . ) أي في جامعه وفي الشمائل .

( 5792 ) ( وعن جابر رضي الله [ تعالى ] عنه: أي النبي لم يسلك طريقًا ) أي زقاقًا ( فيتبعه ) أي فيعقبه ( أحد إلاّ عرف ) أي ذلك التابع ( أنه ) أي النبي ( قد سلكه ) أي ذلك الطريق ( من طيب عرفه ) بفتح فسكون ففاء أي رائحته . يعني يتكيف هواء ذلك الطريق بكيفية الطيب منه ، فيعرف منه أنه قد سلك هذا الطريق . ( أو قال: ) أي جابر ( من ريح عرقه ) بفتحتين فقاف ، شك من الراوي والمآل واحد . إذ المقصود بيان طيب عرقه الخلقي لا طيب عرفه العرفي كما سبق ، من أنه خصه الله بطيب العرق . وقال ابن الملك: هذا من خصائصه دون سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام ( رواه الدارمي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت