فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5804 ) ( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال: كان رسول الله أحسن الناس ) أي خلقًا وخلقًا وصورة وسيرة ونسبًا وحسبًا ومعاشرة ومصاحبة . ( وأجود الناس ) أي أكثرهم كرمًا وسخاوة . ( وأشجع الناس ) أي قوّة وقلبًا ، ويدل عليه قوله تعالى: 16 ( { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلاّ نفسك وحرض المؤمنين } ) [ النساء 84 ] . ولذا كان يركب البغل لأنه لا يتصور معه الكر . ( ولقد فزع ) بكسر الزاي أي خاف ( أهل المدينة ) وفي المصابيح: فزع الناس . في شرح السنة: أي استغاثوا . يقال: فزع منه بالكسر أي خاف وفزع إليه ، أي استغاث كذا ذكره شارح له . ( ذات ليلة ) أي حيث سمعوا أصواتًا أنكروها ( فانطلق الناس قبل الصوت ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جانبه ( فاستقبلهم ) أي النبي الناس راجعًا إليهم حال كونه . ( قد سبق الناس إلى الصوت ) أي إلى نحوه وتحقق عدم الفزع عنده . وأبعد الطيبي في قوله: الضمير في فاستقبلهم راجع إلى ما دل عليه الصوت الذي فزع منه أهل المدينة ، يعني القوم . قال ميرك: والظاهر أن الضمير للناس والمراد أنه سبق الناس إلى الصوت ، فلما رجع استقبل الناس الذين خرجوا نحو الصوت . قلت: بل هذا هو المتعين لقوله: ( وهو يقول: لم تراعوا ) بضم التاء والعين مجهول من الروع بمعنى الفزع والخوف ، أي لم تخافوا ولم تفزعوا . وأتى بصيغة الجحد مبالغة في النفي ، وكأنه ما وقع الروع والفزع قط . ( لم تراعوا ) كرره تأكيدًا ، أو كل لخطاب قوم من عن يمينه ويساره ، وفي شرح السنة: ويروى لن تراعوا والعرب تضع لم ولن موضع لا انتهى . فعلى هذا يكون خبرًا في معنى النهي ذكره الطيبي . والظاهر أنه على الأول من غير تأويل يكون خبرًا في معنى النهي . وأما على هذا فيكون نهيًا على الحقيقة . قال التوربشتي: هو في أوثق الروايات: لن تراعوا ، أي لا خوف ولا فزع فاسكنوا . يقال: ريع فلان إذا فزع . ( وهو ) أي النبي ( على فرس لأبي طلحة عري ) بضم فسكون أي ليس عليه سرج ، نقول: ما عليه سرج بيان وتأكيد أو احتراز من نحو جل أو لجام . ( وفي عنقه ) أي النبي . ( سيف ) أي مقلد وفي نسخة بكسر السيف ، أي في جيد الفرس حبل من ليف السعف . واقتصر عليه شارح وهو بعيد جدًا في المعنى ، وإن كان قريبًا في المبنى . ( فقال: لقد وجدته ) أي الفرس . ( بحرًا ) أي جوادًا وسيع الجري ، وكان يسمي ذلك الفرس المندوب بمعنى المطلوب وكان بطيئًا ضيق الجري ، فانقلب حاله ببركة ركوبه . ويشبه الفرس إذا كان جوادًا بالبحر لاستراحة راكبه [ به ] كراكب الماء إذا كانت الريح طيبة . ( متفق عليه ) قال النووي: فيه بيان ما أكرمه الله تعالى به من جليل الصفات ، وفيه معجزة انقلاب الفرس سريعًا بعد أن كان