فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: كيف دل هذا الوصف على وجوب الإِسلام ، قلت: مقام ادعاء النبوّة مع اعطاء الجزيل ، يدل على وثوقه على من أرسله إلى دعوة الخلق . فإن من جبلة الإِنسان خوف الفقر . قال تعالى: 16 ( { الشيطان يعدكم الفقر } ) [ البقرة 268 ] . ( رواه مسلم ) .
( 5807 ) ( وعن جبير بن مطعم بينما هو ) أي جبير ( يسير مع رسول الله مقفله ) مصدر ميمي أو اسم زمان من قفل كنصر ورجع قفولًا رجع ، أي عند رجوعه أو وقت رجوعه . ( من حنين ) بالتصغير موضع بين مكة والطائف . ( فعلقت ) بكسر اللام أي نشبت . ( الأعراب ) أو طفقت ( يسألونه ) أي يطلبونه من العطايا والمطايا ( وهو يعطيهم ) أو يعدهم ويمنيهم ( حتى اضطروه ) أي ألجؤوه ( إلى سمرة ) بفتح فضم ، أي شجرة طلح . ( فخطفت ) بكسر الطاء ، أي أخذت السمرة بسرعة . ( رداءه ) حيث تعلقت به . وقال شارح: أي سلبت انتهى . ولا يبعد أن يكون الضمير راجعًا إلى الأعراب كما يدل عليه قوله: ( فوقف النبي فقال: أعطوني ردائي ) وأغرب الطيبي حيث قال: أي علق رداءه بها فاستعير لها الخطف . ( لو كان لي عدد هذه العضاة ) بكسر العين المهملة وبالضاد المعجمة وبالهاء في الآخر أم غيلان . وقيل: كل شجر يعظم وله شوك . واحده عضاهة ، وعضة بحذف الهاء الأصلية ، كما حذف من الشفة . وعدد نصب على المصدر ، أي يعد عددها أو على نزع الخافض أي بعددها أو كعددها ، والمراد به الكثرة . ( نعم ) بفتحتين . وفي القاموس: النعم وقد يُكسر عينه ، الإبل والشاء أو خاص بالإبل ، وجمعه أنعام . قلت: ويرد عليه قوله سبحانه: 16 ( { من الأنعام ثمانية أزواج } ) [ الزمر 6 ] . حيث يراد بها أصناف الإبل والبقر والضأن والمعز من الذكور والإِناث . ( لقسمته بينكم ) أي لزهدي في النعم وتركي للنعم وطلبي قرب المنعم . ( ثم لا تجدوني بخيلًا ) ثم هنا بمعنى الفاء ، أو للتراخي في الزمان ، أي بعد ما جربتموني في العطاء وعرفتم طبعي في الوعد بالوفاء واعتمادي على رب الأرض والسماء ، فلا تجدوني بخيلًا . ( ولا كذوبًا ولا جبانًا ) وقال المظهر: أي إذا جربتموني في الوقائع لا تجدوني متصفًا بالأوصاف الرذيلة . وفيه دليل على جواز تعريف نفسه بالأوصاف الحميدة لمن لا يعرفه ليعتمد عليه . وقال الطيبي: ثم هنا للتراخي في الرتبة ، يعني أنا في ذلك العطاء لست بمضطر إليه بل أعطيه مع أريحية نفس ووفور نشاط ، ولا بكذوب أدفعكم عن نفسي ثم أمنعكم عنه ، ولا