فهرس الكتاب

الصفحة 5502 من 6013

( فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة ) أي خفية عن الناس ( فقال: يا أم فلان انظري ) أي تفكري أو أبصري ( أي السكك ) بكسر ففتح جمع السكة ، وهي الزقاق . ( شئت ) أي أردت إحضاري فيه . ( حتى أقضي لك حاجتك ) أي كي أحصل لك مقصودك ومرادك ( فخلا ) أي مضى ( معها في بعض الطرق ) أي وقف معها وسمع كلامها ورد جوابها . ( حتى فرغت من حاجتها ) وفيه تنبيه على أن الخلوة مع المرأة في زقاق ليس من باب الخلوة معها في بيت ، على احتمال أن بعض الأصحاب كانوا واقفين بعيدًا عنهما مراعاة لحسن الأدب . ( رواه مسلم ) .

( 5811 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال: لم يكن رسول الله فاحشًا ) أي آتيًا بالفحش من الفعل ( ولا لعانًا ولا سبابًا ) المقصود منهما نفي اللعن والسب وكل ما يكون من قبيل الفحش القولي ، لا نفي المبالغة فيهما . وكأنه نظر إلى أن المعتاد هو المبالغة فيهما فنفاهما على صيغ المبالغة . والمقصود نفيهما مطلقًا كما يدل عليه آخر كلامه . قال الطيبي: فإن قلت: بناء فعال للتكثير أو للمبالغة ، ونفيه لا يستلزم نفي اللعن والسب مطلقًا . قلت: المفهوم ههنا غير معتبر لأنه وارد في مدحه . فإن أريد التكثير فيعتبر الكثرة فيمن يستحقه من الكفار والمنافقين ، أي ليس بلاعن واحد منهم . وإن أريد المبالغة كان المعنى أن اللعن بلغ في العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان اللاعن بمثله لعانًا بليغ اللعن ، نحو قوله تعالى: 16 ( { وأن الله ليس بظلام للعبيد } ) [ آل عمران 182 ] . قلت: الأظهر في معنى الآية والحديث أن يقال: فعال للنسبة كتمار ولبان ، أي ليس الله بذي ظلم مطلقًا ، ولا رسوله بصاحب لعن ولا سب لمن لم يكن مستحقًا من الكفار أو الفجار لكونه نبي الرحمة ، ولذا استأنف الراوي بقوله: ( كان يقول عند المعتبة ) بفتح التاء ، وقيل بكسرها أيضًا بمعنى الملامة والعتاب ، على ما في القاموس واختاره ابن الملك . وبمعنى الغضب كما في النهاية واختاره شارح . والمعنى غاية ما يقوله عند المعاتبة أو المخاصمة هذه الكلمة ، معرضًا عنه غير مخاطب له . ( ما له ترب جبينه ) وهي أيضًا ذات وجهين إذ يحتمل أن يكون دعاء على المقول له بمعنى رغم أنفك وأن يكون دعاء له بمعنى سجد لله وجهك . ( رواه البخاري ) .

( 5812 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال: قيل: يا رسول الله ادع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت