فهرس الكتاب

الصفحة 5503 من 6013

المشركين . قال: إني لم أبعث لعانًا ) أي ولو على جماعة مخصوصة من الكافرين لقوله تعالى: 16 ( { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم } ) [ آل عمران 128 ] . ( وإنما بعثت رحمة ) أي للناس عامة وللمؤمنين خاصة متخلقًا بوصفي الرحمان الرحيم ، ولقوله تعالى: 16 ( { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ) [ الأنبياء 107 ] . قال ابن الملك: أما للمؤمنين فظاهر وأما للكافرين فلأن العذاب رفع عنهم في الدنيا بسببه ، كما قال تعالى: 16 ( { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ) [ الأنفال 33 ] . أقول بل عذاب الاستئصال مرتفع عنهم ببركة وجوده إلى يوم القيامة . وقال الطيبي: أي إنما بعثت لأقرب الناس إلى الله وإلى رحمته ، وما بعثت لأبعدهم عنها . فاللعن مناف لحالي فكيف ألعن . ( رواه مسلم . ) وكذا البخاري في الأدب المفرد . وروى الطبراني عن كريز بن شامة قوله: إني لم أبعث لعانًا . وروى البخاري في تاريخه عن أبي هريرة بلفظ: إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابًا .

( 5813 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي أشد حياء من العذراء ) أي البكر ( في خدرها ) بكسر أوله أي في سترها . قال الطيبي: هو تتميم ، فإن العذراء إذا كانت في خدرها أشد حياء مما إذا كانت خارجة عنه . ( فإذا رأى شيئًا يكرهه ) أي من جهة الطبع أو من طريق الشرع ( عرفناه في وجهه ) أي من أثر التغير فأزلناه . فإنه ما كان يعاين أحدًا بخصوصه في أمر الكراهة دون الحرمة . قال النووي: معناه أنه لم يتكلم بالشيء الذي يكره لحيائه ، بل يتغير وجهه فنفهم كراهيته . وفيه فضيلة الحياء وأنه محثوث عليه ما لم ينته إلى الضعف والخور . ( متفق عليه ) .

( 5814 ) ( وعن عائشة قالت: ما رأيت النبي مستجمعًا ) بكسر الميم الثانية ( قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت