فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( حينئذ لله ) أي لغرض آخر ( بها ) أي بسبب تلك الحرمة . ثم انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل . يقال: فلان انتهك محارم الله أي فعل ما حرم الله فعله عليه . قال الطيبي: استثناء منقطع ، أي ما عاقب أحد لخاصة نفسه بجناية جني عليه ، بل بحق الله تعالى إذا فعل أحد شيئًا من المحرمات امتثالًا لقوله تعالى: 16 ( { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ) [ النور 2 ] . قال العسقلاني: المعنى ما انتقم لحاجة نفسه ، فلا يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذي رسول الله ، لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله . وقيل: ذلك في غير السب الذي يفضي إلى الكفر . وقيل: يختص ذلك بالمال ، وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه . ( متفق عليه . ) ورواه أبو داود .
( 5818 ) ( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله عنها ( قالت: ما ضرب رسول الله شيئًا ) أي آدميًا لأنه ربما ضرب مركوبه ، ( قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا ) خصا بالذكر اهتمامًا بشأنهما ولكثرة وقوع ضرب هذين والاحتياج إليه وضربهما وإن جاز بشرطه ، فالأولى تركه ، قالوا بخلاف الولد . فإن الأولى تأديبه ويوجه بأن ضربه لمصلحة تعود إليه فلم يندب العفو ، بخلاف ضرب هذين فإنه لحظ النفس غالبًا فندب العفو عنهما مخالفة لهواها وكظمًا لغيظها . ( إلا أن يجاهد في سبيل الله ) فإنه قتل أبي بن خلف بأحد . ثم ليس المراد به الغزو مع الكفار فقط ، بل يدخل فيه الحدود والتعازير وغير ذلك . ( وما نيل ) بكسر النون مجهول نال . يقال: نال منه نيلًا إذا أصاب . وفي الحديث: إن رجلًا كان ينال من الصحابة أي يقع فيهم ويصيب منهم ، فالمعنى ما أصيب منه . ( شيء قط فينتقم من صاحبه ) أي من صاحب ذلك الشيء . ( إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله . رواه مسلم ) وروى الترمذي الفصل الأول بلفظ: ما ضرب رسول الله بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله . ولا ضرب خادمًا ولا امرأة . والفصل الثاني بلفظ: ما رأيت رسول الله منتصرًا من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء ؛ فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء كان من أشدهم في ذلك غضبًا .